الشهيد الثاني
331
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
المكلَّف وهو متيمّم لسابقه ، هل يجوز أن يصلَّي الحاضرة في أوّل الوقت ، ولا يعتبر الضيق هنا بناءً على أنّه متطهّر والوقت سبب ، فلا معنى للتأخير ، كما اختاره الشيخ في المبسوط ( 1 ) مع اختياره مراعاة التضيّق في فعله ، ( 2 ) أم تتمشّى الأقوال فيه أيضاً كما هو ظاهر المصنّف والمحقّق ، ( 3 ) لقيام علَّة التأخير ؟ فيه نظر . ومختار المبسوط لا يخلو من قوّة لأنّ النصوص المتقدّمة إنّما دلَّت على غير المتطهّر ، مضافاً إلى ما ذُكر ، ( 4 ) فالوسيلة إلى التيمّم حينئذٍ في حال سعة وقت الحاضرة أن يتيمّم لمضيّق ، ثمّ يبقى عليه إلى أن يدخل وقت الموسّع . ولو أراد إحداث التيمّم في حال سعة وقت الحاضرة ، فلينذر صلاة ركعتين في تلك الحال ويتيمّم لها ، ثمّ يصلَّي الحاضرة مع السعة . ولو دخل مسجداً ، فالظاهر جواز التيمّم لصلاة التحيّة لأنّ وقتها بعد الدخول مضيّق . وكذا لو ضاق وقت نافلة الحاضرة مع سعة وقت الحاضرة فتيمّم للنافلة وصلاها ، جاز أن يصلَّي الفريضة بعدها . ولو لم يكن في عزمه فعل النافلة ، لم يصحّ التيمّم ، أمّا لو تيمّم مع العزم على فعلها ، ثمّ طرأ له العزم على تركها ، توجّه جواز فعل الفريضة حينئذٍ . ( وتجب فيه النيّة للفعل ) إجماعاً منّا ومن علماء الإسلام إلا مَنْ شذّ لدلالة « تيمّموا » على القصد إن لم يكن عينه . ويعتبر فيها قصد الفعل ( لوجوبه ) إن كان واجباً ، كما لو توقّفت عليه عبادة واجبة ( أو ندبه ) إن كان مندوباً . والكلام في اعتبار نيّة الوجوب أو الندب فيه قريب من الكلام في نيّة الوضوء ، وكذا غيرهما من المميّزات ، فليلحظ هناك . ( متقرّباً ) حال من الفاعل القاصد المدلول عليه بالقصد التزاماً ، ولا ريب في اعتبار القربة في هذه النيّة كغيرها ، وقد سلف معناها ووجه وجوبها . ويجب مع ذلك نيّة البدليّة عن الأكبر أو الأصغر لاختلافهما حقيقةً ، فلا بدّ من تمييز
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 3433 . ( 2 ) النهاية : 47 48 ، المبسوط 1 : 31 . ( 3 ) انظر : نهاية الإحكام 1 : 216 - 217 ومختلف الشيعة 1 : 288 ، المسألة 215 والمعتبر 1 : 383 . ( 4 ) في « ق ، م » : « ذكرناه » .