الشهيد الثاني
320
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
للشرب . ولو كان كثيراً ، دلَّت الكثرة على تسويغ الوضوء منه . ذكر ذلك كلَّه في النهاية . ( 1 ) وللنظر في بعض قيوده مجال . ( ولو وجده ) أي الماء ( بثمن لا يضرّه في الحال ) يمكن أن يريد به الزمان الحاضر ، فلا عبرة بخوف ضرره في المآل لإمكان تجدّد ما تندفع به الضرورة ، ولعدم الضرر بذلك حينئذٍ . والأولى أن يراد به حاله ، أي حال نفسه ، فيجعل اللام عوضاً عن المضاف إليه ليعمّ الضرر الحاضر والمتوقّع حيث يحتاج إلى المال المبذول في مستقبل الزمان الذي لا يتجدّد له فيه مال عادةً . فمتى لم يضرّه بذل الثمن في الحال أو المآل على ذلك الوجه ( وجب الشراء ) لانتفاء الضرر الذي باعتباره ساغ التيمّم ( وإن زاد ) الثمن المقدور عليه المفروض عدم التضرّر به مطلقاً ( عن ثمن المثل ) أضعافاً مضاعفة على المشهور لأنّه متمكَّن ، والفرض انتفاء الضرر ، ولوجوب تحصيل شرط الواجب المطلق بحسب الإمكان . ولقول الكاظم عليه السّلام وقد سُئل عمّن وجد قدر ما يتوضّأ به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها يشتري ، قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضّأت . ( 2 ) ( على إشكال ) في ذلك ناشٍ ممّا ذكرناه ومن أنّ خوف فوات المال اليسير بالسعي إلى الماء مجوّز للتيمّم ، فكيف يجب بذل الكثير على هذا الوجه فيه ! ؟ ولتساوي الحكم في تضييع المال القليل والكثير ، وكفر مستحلَّه ، وفسق غاصبه ، وجواز الدفع عنه . وهو اختيار ابن الجنيد . ( 3 ) وجوابه : الفرق بين جميع ما ذُكر وموضع النزاع بالنصّ ، وبالمنع من مساواة ما يبذله المكلَّف باختياره وبين ما ينهب منه قهراً لما في الثاني من لزوم الغضاضة والإهانة الموجبة للضرر ، خلاف الأوّل لأنّ الفرض انتفاء الضرر فيه . وفرّق المصنّف ( 4 ) بينهما : بأنّ اللازم في الفرع إنّما هو الثواب لأنّه عبادة اختياريّة مطلوبة للشارع ، وهو أضعاف ما دفع ، وألزم في الأصل إنّما هو العوض ، وهو مساوٍ لما أُخذ منه ، فلم يتمّ القياس .
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 195 . ( 2 ) الكافي 3 : 74 / 17 الفقيه 1 : 23 / 71 التهذيب 1 : 406 / 1276 . ( 3 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 369 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 194 .