الشهيد الثاني
307
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
واختار المصنّف الوجوب للحكم بأنّ الميّت نجس . ( 1 ) وأجاب في الذكرى : بأنّا إنّما نقطع بالموت بعد البرد . ( 2 ) وفيه نظر لمنع عدم القطع قبله ، وإلا لما جاز دفنه قبل البرد ، ولم يقل به أحد خصوصاً صاحب الطاعون ، وقد أطلقوا القول باستحباب التعجيل مع ظهور علامات الموت ، وهي لا تتوقّف على البرد مع أنّ الموت لو توقّف القطع به على البرد ، لما كان لقيد البرد فائدة بعد ذكر الموت . ونمنع التلازم بين نجاسته ووجوب الغسل ( 3 ) لأنّ النجاسة علَّقها الشارع على الموت والغسل على البرد ، وكلّ حديث دلّ على التفصيل بالبرد وعدمه دلّ على صدق الموت قبل البرد ، كخبر معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السّلام : « إذا مسّه وهو سخن فلا غسل عليه ، فإذا برد فعليه الغسل » ( 4 ) فإنّ ضمير « مسّه » يعود على الميّت . وعن عبد اللَّه بن سنان عنه عليه السّلام : « يغتسل الذي غسّل الميّت ، وإن غسّل الميّت إنسان بعد موته وهو حارّ فليس عليه غسل ، ولكن إذا مسّه وقبّله وقد برد فعليه الغسل ، ولا بأس أن يمسّه بعد » ( 5 ) الغسل ويقبّله . ( 6 ) وهذا الحديث كما يدلّ على صدق الموت قبل البرد ، كذلك يدلّ على جواز تغسيله قبله أيضاً ، وكذلك يدلّ على وجوب غسل المسّ ، وهو مع ما قبله حجّة على المرتضى القائل بعدم وجوب غسل المسّ ، ( 7 ) وكذا غيرهما من الأحاديث الصحيحة . وممّا يدلّ على وجوب الغسل بمسّه قبل البرد : ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميّت ، قال : « يغسل ما أصاب الثوب » ( 8 ) . وما رواه إبراهيم بن ميمون قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يقع ثوبه على جسد
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 135 ذيل الفرع « ب » . ( 2 ) الذكرى 2 : 100 . ( 3 ) التهذيب 1 : 429 / 1367 . ( 4 ) كذا ، وفي المصادر : « قبّل » بدل « غسّل » . ( 5 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « قبل » بدل « بعد » وما أثبتناه من المصادر . ( 6 ) الكافي 3 : 160 - 161 / 3 التهذيب 1 : 108 / 284 الاستبصار 1 : 99 / 322 . ( 7 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 222 ، المسألة 193 والمحقّق في المعتبر 1 : 351 و 352 . ( 8 ) الكافي 3 : 161 / 4 التهذيب 1 : 276 / 812 الاستبصار 1 : 192 / 671 .