الشهيد الثاني

30

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

لم يرد أنّ في أخلاقهم فحشاً آجلاً ولا جزعاً غير سيّء ، وإنّما أراد نفي الفحش والجزع عن أخلاقهم . ( 1 ) ونظائر ذلك كثيرة في كلامهم . وفي هذه الفقرة إشارة إلى سائر صفاته السلبيّة إجمالاً . ( المتفضّل ) أي : المحسن ، ( 2 ) ، ومجيئُهُ بصيغة التفعّل مبالغة فيه ، كما سبق . ( بسوابغ الأنعام ) أي بالأنعام السوابغ ، وأضاف الصفة إلى موصوفها مراعاةً للفاصلة ، وجرى في ذلك على مذهب الكوفيّين ، ك « جرد قطيفة » و « أخلاق ثياب » وعند المانعين من إضافة الصفة إلى الموصوف يُؤوّل هنا بما أُوّل به تلك الأمثلة بأنّهم حذفوا الأنعام هنا حتى صارت السوابغ كأنّها اسم غير صفة ، فلمّا قصدوا تخصيصه بكونه صالحاً لأن يكون للأنعام وغيرها مثل خاتم في كونه صالحاً لأن يكون فضّةً وغيرها أضافوه إلى جنسه الذي يتخصّص به ، كما أضافوا خاتماً إلى فضّة ، فليس إضافته إليها من حيث إنّه صفة لها ، بل من حيث إنّه جنس مبهم أُضيف إليها ليتخصّص ، وعلى هذا القياس نظائر ذلك . ( 3 ) . والسوابغ جمع كثرةٍ ل « سابغة » وهي التامّة الكاملة . قال الجوهري : يقال : شيء سابغ ، أي : كامل وافٍ ، وسبغت النعمة تسبغ بالضمّ سبوغاً ، أي اتّسعت . وأسبغ اللَّه عليه النعمة ، أي : أتمّها ، ومنه إسباغ الوضوء : إتمامه . ( 4 ) . والأنعام جمع قلَّة ل « نعمة » وهي لغةً : اليد والصنيعة والمنّة . وعرفاً هي : المنفعة الحسنة الواصلة إلى الغير على جهة الإحسان إليه ، وهي إمّا : ظاهرة أو باطنة ، قال اللَّه تعالى : * ( وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً ) * ( 5 ) وربما تخصّ الباطنة باسم الآلاء . والعموم هنا أبلغ . ( المتطوّل ) من الطَّوْل بالفتح وهو المنّ ، يقال : طال عليه وتطوّل عليه : إذا امتنّ عليه ، ( 6 ) ، أي : الممتنّ ( بالفواضل ) جمع « فاضلة » وهي الإحسان . وأبلغ في وصفه مع إتيانه بجمع الكثرة بقوله : ( الجسام ) بالكسر ، أي : العظام ، جمع

--> ( 1 ) أمالي السيّد المرتضى 1 : 228 - 230 . ( 2 ) في « م » زيادة : « وأيّ إحسان » . ( 3 ) في الطبعة الحجريّة بدل « ذلك » : « كثيرة » . ( 4 ) الصحاح 4 : 1321 ، « س ب غ » . ( 5 ) لقمان ( 31 ) : 20 . ( 6 ) في « ق » زيادة : قاله الجوهري . أنظر : الصحاح 5 : 1755 ، « ط ول » .