الشهيد الثاني

299

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ومعه قال في الذكرى : فالظاهر وجوب الغَسل مطلقاً استبقاءً للكفن لامتناع إتلافه على هذا الوجه ، ومع التعذّر يسقط للحرج . ( 1 ) ( ويجب أن يطرح معه في الكفن ) كلّ ( ما يسقط من شعره وجسمه ) للإجماع عليه ، كما نقله المصنّف في التذكرة ( 2 ) وليكن ذلك بعد غسله . ويقبل التطهير كأصله . ( والشهيد ) وهو المسلم ومَنْ بحكمه الذي يموت في معركة قتالٍ أمر به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أو الإمام أو نائبهما الخاصّ وهو من حزبهما ، بسببه . فخرج بقيد المسلم الكافرُ المساعد لأهل الحقّ إذا قُتل كذلك ، فإنّه ليس بشهيد . وبقيد الموت في المعركة مَنْ جُرح فيها ثمّ نُقل منها وبه رمق ثمّ مات ، فإنّه لا تثبت له هذه الأحكام . وظاهر الروايات أنّ إدراك المسلمين له وبه رمق كافٍ في عدم لحوق الأحكام . والتقييد بالقتال الذي أمر به النبيّ أو نائبه يُخرج مَنْ قُتل في غير ذلك وإن كان الجهاد سائغاً ، كما لو دهم على المسلمين مَنْ يُخاف منه على بيضة الإسلام فاضطرّوا إلى جهادهم بدون الإمام أو نائبه ، فإنّه لا يعدّ شهيداً بالنسبة إلى الأحكام وإن شارك الشهداء في الفضيلة على ما اختاره المصنّف ( 3 ) وجماعة . ( 4 ) ولكن إطلاق الأخبار وعموم بعضها مثل : قول الصادق عليه السّلام : « الذي يُقتل في سبيل اللَّه يُدفن بثيابه ولا يُغسّل » ( 5 ) يقتضي كونه شهيداً وثبوت الأحكام له ، واختاره الشهيد ( 6 ) والمحقّق في المعتبر ، ( 7 ) وهو حسن . قال في المعتبر : ما ذكره الشيخان من اعتبار القتل بين يدي النبيّ أو الإمام زيادة لم تُعلم من النصّ . ( 8 ) وأمّا المقتول دون ماله وأهله في حرب قُطَّاع الطريق فليس بشهيد بالنسبة إلى الأحكام

--> ( 1 ) الذكرى 1 : 377 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 22 ، المسألة 175 . ( 3 ) انظر : نهاية الإحكام 2 : 237236 . ( 4 ) منهم : المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 365 . ( 5 ) الكافي 3 : 212 / 5 التهذيب 1 : 332 / 973 . ( 6 ) الذكرى 1 : 321 . ( 7 ) المعتبر 1 : 311 . ( 8 ) المعتبر 1 : 311 وانظر : المقنعة : 84 والنهاية : 40 والمبسوط 1 : 181 .