الشهيد الثاني
288
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وقال الصنعاني اللغوي : هي فعيلة بمعنى مفعولة : ما يذرّ على الشيء ، وقصب الذريرة دواء يجلب من الهند واليمن ، يجعلون أخلاطاً من الطيب يسمّونها الذريرة . ( 1 ) ووجدت بخطَّ شيخنا الشهيد رحمه اللَّه نقلاً عن بعض الفضلاء : أنّ قصب الذريرة هي القمحة التي يؤتى بها من ناحية نهاوند ، وأصلها قصب نابت في أجمة في بعض الرساتيق يحيط بها حيّات ، والطريق إليها على عدّة عقبات ، فإذا طال ذلك القصب ترك حتى يجفّ ، ثمّ يقطع عقداً وكعاباً ، ثمّ يعبَأ في الجوالقات ، فإذا أُخذ على عقبة من تلك العقبات المعروفة عفن وصار ذريرةً ، وتسمّى قمحة ، وإن سلك به على غير تلك العقبات ، بقي قصباً لا يصلح إلا للوقود . قال المحقّق الشيخ علي في توجيه القول الأوّل : اللفظ إنّما يحمل على المتعارف الشائع الكثير إذ يبعد استحباب ما لا يُعرف ولا يعرفه إلا الأفراد من الناس . ( 2 ) وفي كلام المعتبر في الردّ على ابن إدريس إيماء إلى ذلك . ( و ) كذا تستحبّ ( الجريدتان من النخل ) للميّت المؤمن ، واحدها جريدة ، وهي العود الذي يجرد عنه الخوص ، ولا يسمّى جريداً ما دام عليه الخوص ، وإنّما يسمّى سعفاً . وعلى استحباب الجريدتين إجماع الإماميّة ، وقد ورد بهما الأخبار من طُرُق العامّة : أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « خضّروا موتاكم فما أقلّ المخضّرين » . ( 3 ) وأسند سفيان الثوري من العامّة إلى الباقر عليه السّلام حين سأله عن التخضير ، فقال : « جريدة خضراء توضع من أصل الثدي » ( 4 ) إلى أصل الترقوة . ( 5 ) والأصل في شرعيّتهما مع ذلك أنّ آدم عليه السّلام لمّا هبط من الجنّة خلق اللَّه تعالى من فضل طينته النخلة ، فكان يأنس بها في حياته فأوصى بنية أن يشقّوا منها جريداً بنصفين ويضعوه معه في أكفافه ، وفَعَله الأنبياء عليهم السّلام بعده إلى أن درس في الجاهليّة ، فأحياه نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله . ( 6 ) وفي صحاح العامّة عن ابن عباس أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مرّ بقبرين فقال : « إنّهما ليعذّبان
--> ( 1 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 1 : 359 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 394 وفيه : ما لا يُعرف أولا تعرفه الأفراد من الناس . ( 3 ) لم نعثر عليه في مصادر الحديث لأبناء العامّة ، المتوفّرة لدينا ، ونحوه في الكافي 3 : 152 / 2 والفقيه 1 : 88 / 408 . ( 4 ) في الكافي والفقيه : « اليدين » بدل « الثدي » وفي الوسائل : « الثديين » . ( 5 ) الكافي 3 : 152 / 2 الفقيه 1 : 88 - 89 / 408 الوسائل 3 : 26 ، الباب 10 من أبواب التكفين ، الحديث 1 . ( 6 ) المقنعة : 82 - 83 التهذيب 1 : 326 / 952 و 953 .