الشهيد الثاني

270

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وفيه نظر لأنّ حقيقة الغسل هو جريان الماء على المحلّ ، والغاسل حقيقةً مَنْ صدر عنه ذلك ، وهو الصابّ ، فغيره ليس بغاسل . ولو ترتّبوا بأن غسّل كلّ واحد منهم بعضاً ، اعتبرت النيّة من كلّ واحد عند ابتداء فعله لامتناع ابتناء فعل مكلَّف على نيّة مكلَّفٍ آخر . ويحتمل الاكتفاء بنيّة الأوّل لأنّ النيّة إنّما تعتبر عند الشروع . ويستفاد من عطف بعض الأغسال الثلاثة على بعض ب « ثمّ » وجوب الترتيب بينها على الوجه المذكور ، فلو غيّر الترتيب ، لم يجزئ لعدم الامتثال . هذا إن وجد الخليط ، أعني : السدر والكافور ( وإن فقد السدر والكافور ، غسّل ثلاثاً بالقراح ) على أصحّ القولين لأنّ الواجب تغسيله بماءٍ وسدر ، وبماءٍ وكافورٍ ، كما تقدّم في الخبر ، فالمأمور به شيئان ، فإذا تعذّر أحدهما ، لم يسقط الآخر لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، كما ورد في الخبر ( 1 ) أيضاً . ولقوله عليه السلام إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . ( 2 ) وقيل : تجزئ غسلة واحدة ( 3 ) وهو أحد قولي الشهيد ( 4 ) للأصل ، والشكّ في وجوب الزائد فلا يجب . ولأنّ المراد بالسدر الاستعانةُ على النظافة ، وبالكافور تطييبُ الميّت وحفظه من تسارع التغيّر وتعرّض الهوامّ ، فكأنّهما شرط في الماء ، فيسقط الماء عند تعذّرهما لانتفاء الفائدة . ولأنّه كغسل الجنابة . قلنا : الأصل قد عُدل عنه للدليل ، وزال ( 5 ) الشكّ ، فكما أنّ للسدر والكافور مدخلاً في النظافة وفيما ذُكر ، كذلك لمائهما مدخل في زيادة النظافة ، ولهذا كان القراح أخيراً . وفائدة التطهير في غسل الميّت أوضح ممّا ذُكر . ولو سلَّم كونه مراداً ، لم يلزم سقوط الماء لأنّه مراد أيضاً . ويمنع كونهما شرطاً في الماء مطلقاً ، بل مع وجودهما . وكونه كغسل الجنابة إن أراد به

--> ( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 58 / 205 . ( 2 ) صحيح مسلم 2 : 975 / 412 ، وفيه : « بشيء » بدل « بأمر » . ( 3 ) قال بالإجزاء الشيخ الطوسي في النهاية : 43 والمبسوط 1 : 181 والمحقّق في المعتبر 1 : 266 . ( 4 ) الذكرى 1 : 344 . ( 5 ) في « م » : « زوال » .