الشهيد الثاني

26

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وفيه : إمكان بناء ذلك على حذف الموصوف وإبقاء الصفة ، كقوله تعالى : * ( أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ ) * ( 1 ) و * ( أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ ) * ( 2 ) ويرجّح الأوّل مجازيّة الإضمار ، ويبتنى على عَلَميّته أنّه بدل لا نعت ، وأنّ « الرحيم » بعده نعت له لا للاسم دونه ( 3 ) إذ لا يتقدّم البدل على النعت . ( الحمد ) وهو لغةً : الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم ، فخرج بالجميل الثناءُ على غيره على قول بعضهم : إنّ الثناء حقيقة في الخير والشرّ ، وعلى رأي الجمهور : إنّه حقيقة في الخير فقط ، ففائدة ذِكْر ذلك تحقيق الماهيّة ، أو دفع توهّم إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز عند مُجوّزه من الأُصوليّين . وبالاختياري المدحُ ، فإنّه يعمّ الاختياري وغيره عند الأكثر . وعلى القول بالأُخوّة بمعنى الترادف يحذف القيد ليعمّ . و « على جهة التعظيم » يخرج ما كان على جهة الاستهزاء أو السخرية ، * ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * ( 4 ) ويتناول الظاهر والباطن ، إذ لو تجرّد عن مطابقة الاعتقاد أو خالفته أفعال الجوارح ، لم يكن حمداً ، بل هو تهكَّم أو تمليح ، وهذا لا يقتضي دخول الجوارح والجنان في التعريف لأنّهما اعتُبرا فيه شرطاً لا شطراً . ونُقض في عكسه بالثناء على اللَّه تعالى بصفاته الذاتيّة فإنّها ليست اختياريّةً . وأُجيب بأنّه يتناولها تبعاً ، أو أنّها منزّلة منزلة أفعال اختياريّة حيث إنّ ذاته اقتضت وجودها على ما هي عليه ، أو أنّها مبدأ أفعال اختياريّة ، فالحمد عليها باعتبار تلك الأفعال ، فالمحمود عليه اختياريّ في المآل تنزيلاً للمسبّب منزلة السبب ، والكلّ تكلَّف . و « الحمدُ » عرفاً : فعل يُنبئ عن تعظيم المُنْعِمِ من حيث إنّه مُنعم على الحامد أو غيره ، سواء كان باللسان أم بالجنان أم بالأركان . و « الشكر » لغةً : هو هذا الحمد . وعرفاً : صرف العبد جميع ما أنعم اللَّه به عليه إلى

--> ( 1 ) سبأ ( 34 ) : 11 . ( 2 ) الحديد ( 57 ) : 25 . ( 3 ) في « ق ، م » بدل « لا للاسم دونه » : « لا لاسم اللَّه » . ( 4 ) الدخان ( 44 ) : 49 .