الشهيد الثاني

258

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « كرامة الميّت تعجيله » ( 1 ) . وقد ورد استحباب إيذان إخوان الميّت بموته ، لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا يموت منكم أحد إلا آذنتموني » ( 2 ) . وقول الصادق عليه السّلام : « ينبغي لأولياء الميّت منكم أن يؤذنوا إخوان الميّت يشهدون جنازته ويصلَّون عليه ويستغفرون له فيكتب لهم الأجر وللميّت الاستغفار ، ويكتسب هو الأجر فيهم وفيما اكتسب له من الاستغفار » ( 3 ) . ولو كان حوله قرى ، أوذنوا ، كما فعل الصحابة من إيذان قرى المدينة لمّا مات رافع بن خديج . ( 4 ) وينبغي مراعاة الجمع بين السّنّتين ، فيؤذن من المؤمنين والقرى مَن لا ينافي التعجيل عرفاً . ولو نافى إعلام بعضهم تعجيله على وجهٍ لا يلزم منه فساد الميّت ولا تشويه خلقته ، ففي تقديم أيّهما نظر . ولعلّ مراعاة التعجيل أولى جمعاً بينه وبين أصل سنّة الإيذان ، بخلاف ما لو انتظر الجميع ، فإنّ سنّة التعجيل تفوت ، أمّا لو استلزم الانتظار وقوع أحد الوصفين بالميّت ، فلا ريب في تضيّق وجوب التعجيل . ( إلا مع الاشتباه ) فلا يجوز التعجيل فضلاً عن رجحانه ، بل يرجع إلى الأمارات ، أو يصبر عليه ثلاثة أيّام إلا أن يتغيّر قبلها لئلا يعان على قتل امرئ مسلم لقول الصادق عليه السّلام : « خمسة ينتظر بهم إلا أن يتغيّروا : الغريق ، والمصعوق ، والمبطون ، والمهدوم ، والمدخّن » ( 5 ) . وعنه عليه السّلام وقد سئل كيف يستبرأ الغريق ؟ يترك ثلاثة أيّام قبل أن يدفن إلا أن يتغيّر فيغسّل ويدفن . ( 6 ) وروى عن الكاظم عليه السّلام : « أنّ أُناساً دُفنوا أحياءً ما ماتوا إلا في قبورهم » ( 7 ) . قال المصنّف في النهاية : شاهدت واحداً في لسانه وقفة فسألته عن سببها ، فقال :

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 85 / 388 . ( 2 ) المستدرك للحاكم 3 : 591 . ( 3 ) الكافي 3 : 166 / 1 التهذيب 1 : 452 / 1470 . ( 4 ) انظر : سنن البيهقي 4 : 124 / 7180 . ( 5 ) الكافي 3 : 210 / 5 التهذيب 1 : 337 - 338 / 988 . ( 6 ) التهذيب 1 : 338 / 990 . ( 7 ) الكافي 3 : 210 / 6 التهذيب 1 : 338 / 991 .