الشهيد الثاني

254

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

يقول : « إذا مات لأحدكم ميّت فسجّوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسّل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبلاً بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة » ( 1 ) . وأمّا غيره من الأخبار التي استدلّ بها على الوجوب فلا تخلو من شيء إمّا في السند أو في الدلالة إمّا لعدم التصريح بالأمر أو لوروده في واقعة معيّنة . وعلَّل في بعضها : بأنه « إذا استقبل به أقبلت عليه الملائكة » روي ذلك عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قاله في هاشميّ كان في السَّوق . ( 2 ) واختار الشيخ في الخلاف الاستحباب ، ( 3 ) وتبعه في المعتبر ناقلاً عن سائر الجمهور ، خلا سعيد بن المسيّب ، فإنّه أنكره مستضعفاً للروايات الدالَّة على الوجوب . ولأنّ التعليل في الرواية عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كالقرينة الدالَّة على الفضيلة ، مع أنّه أمر في واقعةٍ . ( 4 ) ونحن قد ذكرنا ما هو المستند . وقد تقدّم أنّ فرض الاستقبال به كفاية ، كباقي أحكامه . ويسقط الاستقبال به مع اشتباه القبلة لعدم إمكان توجيهه في حالة واحدة إلى الجهات المختلفة . واحتمله في الذكرى . ( 5 ) والأولى عود ضمير « توجيهه » إلى المسلم ومَنْ في حكمه المذكور سابقاً ليفيد اختصاص الحكم به ، كما هو الواقع ، لا إلى الميّت لاحتياجه حينئذٍ إلى التقييد . ولا فرق بين الصغير والكبير في هذا الحكم للعموم . ولقد كان ينبغي اختصاص الحكم بوجوب الاستقبال بمن يعتقد وجوبه ، فلا يجب توجيه المخالف إلزاماً له بمذهبه ، كما يغسّل غسله . ويقتصر في الصلاة عليه على أربع تكبيرات . وهل يسقط الاستقبال بالموت ، أو يجب دوام الاستقبال به حيث يمكن ؟ كلّ محتمل . ووجه الثاني : عموم الأمر ، وعدم ذكر الغاية ، وينبّه عليه ذكره حال الغسل في الخبر السابق ، ( 6 ) ووجوبه حال الصلاة والدفن وإن اختلفت الهيئة .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 127 / 3 التهذيب 1 : 286 / 835 . ( 2 ) الفقيه 1 : 79 / 352 . ( 3 ) الخلاف 1 : 691 ، المسألة 466 . ( 4 ) المعتبر 1 : 258 و 259 . ( 5 ) الذكرى 1 : 296 . ( 6 ) أي خبر سليمان بن خالد ، المتقدّم آنفاً .