الشهيد الثاني

246

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

لتضادّها ، ولا على بعضها لأنّه ليس بعضها بالعمل عليه أولى من بعض . والثاني : أنّه يحتمل أن يكون خرجت مخرج التقيّة لأن كلّ مَنْ يخالفنا يذهب إلى أن أيّام النفاس أكثر ممّا نقوله ، ولهذا اختلفت ألفاظ الأحاديث كاختلاف العامّة في مذاهبهم ، فكأنّهم عليهم السّلام أفتوا كلّ قوم منهم على حسب ما عرفوا من رأيهم ومذاهبهم . والثالث : أنه لا يمتنع أن يكون السائل سألهم عن امرأة أتت عليها هذه الأيّام فلم تغتسل ، فأمروها بعد ذلك بالاغتسال وأن تعمل كما تعمل المستحاضة ، ولم يدلّ على أنّ ما فعلت المرأة في هذه الأيّام كان حقّا . قال : والذي يكشف عمّا قلناه ما رواه محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه رفعه ، قال : سألت امرأة أبا عبد اللَّه عليه السّلام ، فقالت : إنّي كنت أقعد في نفاسي عشرين يوماً حتى أفتوني بثمانية عشر يوماً ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « ولِمَ أفتوك بثمانية عشر يوماً ؟ » فقال الرجل : للحديث الذي روي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لأسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « إنّ أسماء سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقد أتى لها ثمانية عشر يوماً ، ولو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل وتفعل كما تفعل المستحاضة » ( 1 ) و ( 2 ) ثمّ ساق أحاديث كثيرة تدلّ على ذلك . وأمّا حمل المصنّف لحديث أسماء على المبتدئة ( 3 ) فبعيد جدّاً لأنّها تزوّجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب ، ( 4 ) وولادتها من جعفر عدّة أولاد ، ويبعد حينئذٍ عدم حيضها في جميع هذه المدّة مع ولادتها عدّة أولاد وإن كان ذلك داخلاً في حيّز الإمكان . ( وحكمها كالحائض في كلّ الأحكام ) الواجبة والمندوبة والمحرّمة والمكروهة والغسل والوضوء لأنّه في الحقيقة دم حيض احتبس ( إلا ) في أُمور : الأوّل ( الأقلّ ) فإنّ الإجماع على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة في الجملة ، ولا حدّ لأقلّ النفاس . الثاني : في الأكثر للخلاف في أكثره ، كما عرفت ، والاتّفاق على أكثر الحيض . الثالث : أنّ الحيض دليل على سبق البلوغ ، بخلاف النفاس فإنّ الدلالة حصلت

--> ( 1 ) الكافي 3 : 98 - 99 / 3 . ( 2 ) التهذيب 1 : 178 179 . ( 3 ) مختلف الشيعة 1 : 217 ، المسألة 157 . ( 4 ) أُسد الغابة 7 : 1514 / 6706 .