الشهيد الثاني
24
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
لأنّه من الأسماء العشرة التي بنوا أوائلها على السكون . وسُمّي اسماً لسموّه على مسمّاه وعُلوّه على ما تحته من معناه . وقيل : أصله وسم ، ( 1 ) وهو العلامة . والأوّل أولى بدليل تصغيره على سُمّي ، وجمعه على أسماء ولأنّ بينه وبين أصله على الأوّل مناسبة لفظيّة ومعنويّة ، بخلاف الثاني فإنّها معنويّة فقط . وإنّما علَّق الجارّ على الاسم مع أنّ المعنى إنّما يراد تعلَّقه بالمسمّى للإشعار بعدم اختصاص التعلَّق بلفظ « اللَّه » لا غير لأنّه أحد الأسماء ، وللتحرّر من إيهام القسم ، ولقيام لفظ « اللَّه » مقام الذات في الاستعمال ، ومن ثَمّ يقال : الرحمن ، والرحيم ، وغيرهما اسم من أسماء اللَّه ، ولا ينعكس ولجريان باقي الأسماء صفة له من غير عكس . و « اللَّه » اسم للذات الواجب الوجود الخالق لكلّ شيء ، وهو جزئيّ حقيقيّ لا كلَّيّ انحصر في فرد ، وإلا لما أفاد قولنا : « لا إله إلا اللَّه » التوحيد لأنّ المفهوم الكلَّيّ من حيث هو محتمل للكثرة . وعُورض بقوله تعالى : * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * ( 2 ) فإنّ الله لو كان جزئيّاً حقيقيّا ، لما حسن الإخبار عنه بالأحديّة للزوم التكرار . ويجاب : بأنّ الجزئي إنّما ينفي الكثرة الخارجيّة والتعدّد الذاتي مثلاً ، وهو مرادف للواحد ، فليس فيه إلا نفي الشريك المماثل مع جواز الكثرة بحسب أجزائه وصفاته ، بخلاف الأحد فإنّه يقتضي نفي التعدّد والكثرة فيه مطلقاً حتّى في الصفات ، فإنّها اعتبارات ونسب لا وجود لها في الخارج ، كما قال عليّ : عليه السّلام : « وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه » ( 3 ) سلَّمنا ، لكنّ المعارضة إنّما تتمّ لو جعلنا هو ضمير الشأن والله أحد مبتدأً وخبراً في موضع خبر هو وليس ذلك متعيّناً لجواز كون هو مبتدأً بمعنى المسؤول عنه لأنّهم قالوا : « ربّك من نحاس أم من ذهب ؟ » ( 4 ) » ؟ فعلى هذا يجوز أن يكون الله خبر
--> ( 1 ) انظر الوسيط - للواحدي - 1 : 63 والجامع لأحكام القرآن 1 : 101 وتهذيب اللغة 13 : 117 ، « س م ا » . ( 2 ) الإخلاص ( 112 ) : 1 . ( 3 ) نهج البلاغة : 14 ( الخطبة 1 ) . ( 4 ) انظر مجمع البيان 9 - 10 : 564 .