الشهيد الثاني

233

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

إذ في بعضها تتوضّأ عند وقت كلّ صلاة ( 1 ) وفي بعضها الوضوء لكلّ صلاة ( 2 ) وفي بعضها « صلَّت كلّ صلاة بوضوء » ( 3 ) ( 4 ) . وأُجيب بما تقدّم ، وبأنّ الصلاة بالحدث مخالف للأصل ، فيجب تقليله ما أمكن . وفيه منع لخروج المستحاضة من البين بالنصّ الخاصّ الذي لا يدلّ على ذلك . ولا ريب أنّ الاحتياط طريق البراءة يقيناً . بقي هنا أُمور لا بدّ من التنبيه عليها ليتمّ بها أحكام المستحاضة . أحدها : أنّ الاعتبار في كمّيّة الدم بالنسبة إلى أحواله الثلاثة هل هو في جميع الأوقات بمعنى أنّ الكثرة مثلاً متى حصلت كفت في وجوب الغسل وإن كانت منقطعةً في وقت الصلاة ، فلو حصلت بعد صلاة الفجر مثلاً وانقطعت قبل الظهر ، وجب الغسل لها ، وكذا يكفي طروؤها بعد الظهرين إلى وقت صلاة العشاءين ، كما يشعر به خبر الصحّاف في قوله عليه السّلام : « فلتغتسل وتصلَّي الظهرين ثمّ لتنظر فإن كان الدم لا يسيل فيما بينها وبين المغرب فلتتوضّأ ولا غسل عليها ، وإن كان إذا أمسكت يسيل من خلفه صبيباً فعليها الغسل ثلاثاً » ( 5 ) إلى آخره ، ولأنّه حدث فيمنع ، سواء كان حصوله في وقت الصلاة أم في غيره . أو اعتباره إنّما هو عند وجوده في أوقات الصلوات لأنّها أوقات الخطاب بالطهارة ، فلا أثر لما قبلها ؟ ظاهر المصنّف والشهيد في البيان : الأوّل . ( 6 ) ولا تخفى قوّته . وظاهر الدروس : الثاني ، وفي الذكرى حكاه بلفظ « قيل » بعد أن ادّعى فيهما أنّ ظاهر خبر الصحّاف يشعر به . ( 7 ) وقد عرفت أنّه إنّما يشعر بخلافه . ويتفرّع عليهما ما لو كثر قبل الوقت ثمّ طرأت القلَّة ، فعلى الأوّل يجب الغسل للكثرة المتقدّمة وإن كانت قد اغتسلت في أثنائها لأنّ المتأخّر منها عن الغسل كافٍ في السببيّة ،

--> ( 1 ) الكافي 3 : 95 96 / 1 التهذيب 1 : 168 169 / 482 الإستبصار 1 : 140 - 141 / 482 . ( 2 ) الكافي 3 : 89 90 / 4 التهذيب 1 : 170 / 485 . ( 3 ) الكافي 3 : 88 89 / 2 التهذيب 1 : 106 - 107 / 277 ، و 170 / 484 . ( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 213 ، المسألة 154 . ( 5 ) الكافي 3 : 95 96 / 1 التهذيب 1 : 168 169 / 482 الإستبصار 1 : 140 - 141 / 482 . ( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 129 البيان : 67 . ( 7 ) الدروس 1 : 99 - 100 الذكرى 1 : 242 و 243 و 253 .