الشهيد الثاني
228
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
( المقصد الثالث : في الاستحاضة والنفاس ) إمّا الاستحاضة : فهي في الأصل استفعال من الحيض ، يقال : استحيضت المرأة ، بالبناء للمجهول ، فهي تستحاض لا تستحيض : إذا استمرّ بها الدم بعد أيّامها فهي مستحاضة ، ذكره الجوهري . ( 1 ) وكأنّ بناءه للمعلوم غير مسموع ، واشتقاقها من الحيض مبنيّ على الغالب ، فلا يشترط فيها إمكان الحيض ، فالصغيرة واليائسة يمكن فيهما الاستحاضة دون الحيض . والأكثر إطلاق الاستحاضة على كلّ دم يخرج من الرحم وليس بحيض ولا نفاس ولا قرح ولا جرح ، سواء اتّصل بالحيض ، كالمتجاوز لأكثره ، أم لا ، كالذي تراه الصغيرة ، فإنّه وإن لم يوجب الأحكام في الحال لكن عند البلوغ يجب عليها الغسل أو الوضوء لأنّ الأحداث من قبيل الأسباب التي هي من باب خطاب الوضع ولا يشترط فيها التكليف ، وقد يتخلَّف المسبّب عن السبب لفقد شرطٍ ، وقد يتعلَّق به في الحال أحكام الاستحاضة ، كنزح الجميع ( 2 ) به وغسل الثوب من قليله وكثيره . وربما خصّ اسم الاستحاضة بالدم المتّصل بدم الحيض ، ويسمّى ما عدا ذلك دم فساد ، لكنّ الأحكام فيهما لا تختلف . والمصنّف جرى هنا على المشهور ، فقال : ( دم الاستحاضة في الأغلب أصفر بارد رقيق يخرج ) من الرحم ( بفتورٍ ) وضعفٍ لا بدفعٍ ، فهو يقابل الحيض في أوصافه غالباً .
--> ( 1 ) الصحاح 3 : 1073 « ح ى ض » . ( 2 ) أي : نزح جميع ماء البئر .