الشهيد الثاني

219

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

الصادرة عن الاختيار . ولو سُلَّم ، فمفهوم الشرط أقوى . الخامس : اعتمادهم في دفع التنافي على كون قوله تعالى : * ( فَإِذا تَطَهَّرْنَ ) * كلاماً مستأنفاً كما قرّره المصنّف في المختلف ( 1 ) لا يدفع التنافي بوجه لأنّ الحجّة ليست في كونه معطوفاً على ما قبله حتى يدفعه الحمل على الاستئناف ، بل في تصديره بأداة الشرط ، الدالَّة على اشتراط الإتيان بالتطهّر . السادس : حَملُ الطهارة على غَسل الفرج كما حمله المصنّف ( 2 ) فيه أيضاً لا يوافق مذهبه ، فإنّه لا يشترط في الإباحة غسل الفرج ، ( 3 ) فلا وجه لجَعله شرطاً ، مع مخالفته لمدلول الطهارة شرعاً وعرفاً . وإن حمل غَسل الفرج على كونه شرطاً في الاستحباب كما ورد في بعض ( 4 ) الأخبار عُورض بأنّ حمله على الغسل أولى ، فإنّ استحبابه ثابت عنده ، فيكون أوفق بظاهر اللفظ إن لم يتعيّن المصير إليه . السابع : حَملُ قراءة التضعيف على الاستحباب بمعنى توقّف الوطي على الغسل استحباباً عدول عن الحقيقة والظاهر فإنّ صدر الآية النهي عن القرب المغيّا بالطهارة ، والنهي دالّ على التحريم فكيف يعلَّق على المستحبّ ! ؟ الثامن : حَملُ الأخبار الدالَّة على النهي الذي هو حقيقة في التحريم على الكراهة جمعاً بين الأخبار غير مطابق للواقع لوجهين : أحدهما : أنّ هذه الروايات دلَّت على الحظر ، وما ذكروه من الروايات دلّ على الإباحة ، وإذا تعارض خبر الحظر والإباحة ، قدّم الخبر الدالّ على الحظر ، كما قرّر في الأُصول . الثاني : أنّ ذلك إنّما يكون مع تكافؤ الأخبار والحال أنّ أخبار الحظر أقوى وأكثر ، يعلم ذلك مَنْ راجع فيه كُتُبَ الحديث . والذي استفيد من ذلك كلَّه قوّة ما ذهب إليه الصدوق رحمه اللَّه لدلالة الآية ظاهراً عليه ، وورود الأخبار الصحيحة به وإن عارضها ما لا يساويها .

--> ( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 190 ، المسألة 134 . ( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 190 ، المسألة 134 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 120 . ( 4 ) الكافي 5 : 539 / 1 التهذيب 1 : 166 / 475 ، و 7 : 486 / 1952 الاستبصار 1 : 135 / 463 .