الشهيد الثاني

216

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ثمّ يمكن القول بموجب دليله وسوقه على وجه يستلزم التعدّد مطلقاً بأن يقال : الكفّارة مسبّبة عن الوطي ، وصدقه في المتعدّد كصدقه في كلّ واحد من آحاده ، فيتكرّر السبب ، والأصل فيه عدم التداخل ، فقد ظهر أنّ القول الأوّل أوجَه . ومثله القول في تكرّر الإفطار في شهر رمضان مطلقاً . ( ويكره ) وطء الحائض ( بعد انقطاعه ) سواء كان في زمان العادة أم لا ( قبل الغسل ) من غير تحريم على أشهر القولين لدلالة القرآن والأخبار عليه . أمّا الأوّل : فقوله تعالى : * ( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) * . ( 1 ) والاستدلال به على وجهين : أحدهما : دلالة صدر الآية على اختصاص النهي بزمان المحيض أو بمكانه فإنّ المحيض إمّا بمعنى الزمان أو المكان ، كالمجيء والمبيت ، أو أنّه مصدر يقدّر معه الزمان أو المكان ، وإنّما يكون كذلك مع وجود الدم ، والتقدير عدمه ، فينتفي التحريم . والثاني : جَعله سبحانه غاية التحريم خروجهنّ من الحيض بقوله : * ( حَتَّى يَطْهُرْنَ ) * بالتخفيف ، كما قرأ به السبعة ، ( 2 ) أي : يخرجن من الحيض ، يقال : طهرت المرأة : إذا انقطع حيضها ، فيثبت الحلّ بعده بمقتضى الغاية . ولا يعارض بقراءة التضعيف حيث إنّ ظاهرها اعتبار التطهير ، أعني الاغتسال لإمكان حملها على الطهر توفيقاً بين القراءتين ، فقد جاء في كلامهم « تفعّل » بمعنى « فعل » مثل : تطعّمت الطعام وطعمته ، وقطعت الحبل فتقطَّع ، وكسرت الكوز فتكسّر ، فإنّ الثقيل في هذه الأمثلة بمعنى الخفيف . ومثله المتكبّر في أسماء اللَّه تعالى ، فإنّه بمعنى الكبير ، أو تُحمل قراءة التضعيف على الاستحباب صوناً للقراءتين عن التنافي ، كما ذكره في المعتبر . ( 3 )

--> ( 1 ) البقرة ( 2 ) : 222 . ( 2 ) كما في جامع المقاصد 1 : 333 . والقُرّاء السبعة هُمْ : حمزة بن حبيب الزيّات ، وعاصم بن أبي النجود ، وعليّ بن حمزة الكسائي ، من الكوفة ، وأبو عمرو بن العلاء ، من البصرة ، وابن عامر ، من الشام ، ونافع بن عبد الرحمن ، من المدينة ، وعبد الله بن كثير ، من مكة . السبعة في القراءات : 182 حجّة القراءات : 135134 الحجّة للقرّاء السبعة لأبي علي الفارسي 2 : 321 التذكرة في القراءات 2 : 333 . ( 3 ) المعتبر 1 : 235 .