الشهيد الثاني

207

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وحمل عليه رواية إسحاق بن عمّار ( 1 ) عن الصادق عليه السّلام في المرأة ترى الصفرة « إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض . ( 2 ) ( 3 ) وهو عجيب فإنّ المضطربة ليس لها أيّام للحيض حتى يسبقها الدم المذكور بيومين ، بل هو دالّ على ما قدّمناه من رؤية المعتادة الدم قبل عادتها إلا أنّه لا يدلّ على حكم ما زاد على اليومين . ويمكن أن يقال : جواز ترك العبادة قبل العادة بيومين يستلزم جوازه مطلقاً لانحصار الخلاف في المنع مطلقاً ، فالتقييد باليومين إحداث قولٍ ثالث . ( ويجب ) عليها ( الغسل عند الانقطاع ) وجوباً مشروطاً بوجوب ما لا يتمّ إلا به ، كالصلاة والطواف للإجماع على وجوب هذا الغسل لغيره . وإنّما علَّق الوجوب على الانقطاع لأنّه وقت تمام السبب ، فأطلق الوجوب عند حصوله وإن كان وجوب المسبّب معلَّقاً على الشرط ، كما تقول : يجب على الحائض القضاء وإن كان لا يتحقّق إلا مع الطهر . وكيفيّته ( كغسل الجنابة ) ترتيباً وارتماساً ، فتلحقه أحكامهما ، لكن لا بدّ معه من الوضوء سابقاً على الغسل أو لاحقاً له ، والأوّل أفضل . وتتخيّر بين الرفع والاستباحة فيهما في الحالين . ( ويحرم عليها ) في زمان رؤية الدم فعل ( كلّ مشروط بالطهارة ، كالصلاة ) الواجبة والمندوبة ( والطواف ) الواجب دون المندوب ، خلافاً للمصنّف في النهاية ، ( 4 ) كما تقدّم . ( و ) كذا يحرم عليها ( مسّ كتابة القرآن ) لقوله تعالى : * ( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) * ( 5 ) وهو خبر معناه النهي . وفي معناه اسم اللَّه تعالى وأسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام وفاطمة عليها السّلام ، كما تقدّم . ( ولا يصحّ منها الصوم ) في زمان رؤية الدم أيضاً لقوله عليه السلام صلَّى اللَّه عليه وآله « إذا حاضت المرأة

--> ( 1 ) في المصدر : إسحاق بن عمّار عن أبي بصير . ( 2 ) الكافي 3 : 78 / 2 ، التهذيب 1 : 396 / 1231 . ( 3 ) البيان : 64 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 118 و 120 . ( 5 ) الواقعة ( 56 ) : 79 .