الشهيد الثاني

185

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وربما احتمل هنا عدم الاشتراط لعموم قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى اللَّه عليه وآله دم الحيض أسود يعرف . ( 1 ) وبالاشتراط جزم المصنّف في النهاية . ( 2 ) ولا يشترط في التمييز التكرار لأنّه علامة ، فيكفي حصولها ، بخلاف العادة . وهل يشترط في الدم المحكوم بكونه حيضاً أن يتوالى الوصف المجعول علامةً ثلاثة بحيث لا يتخلَّلها وصف ضعيف ، أو يكفي وجود القويّ في كلّ يوم من الثلاثة ولو لحظة ؟ يبنى على ما سلف من تفسير التوالي . وتعتبر القوّة والضعف بثلاثة : اللون ، فالأسود قويّ الأحمر ، وهو قويّ الأشقر ، وهو قويّ الأصفر ، وهو قويّ الأكدر . والرائحة ، فذو الرائحة الكريهة أقوى ممّا لا رائحة له ، هكذا عبّر المصنّف عنه في النهاية ، ( 3 ) ومثله في الموجز . ( 4 ) ولو كان أحدهما أنتن رائحةً من الآخر ، فالظاهر قوّته عليه ، لكنّه لا يدخل فيما حكيناه من العبارة . ( 5 ) والقوام ، فالثخين قويّ الرقيق . ولا يشترط في القوّة اجتماع صفاته ، فذو الثلاث أقوى من ذي الاثنتين ، وهو أقوى من ذي الواحدة ، وهو أقوى من العادم . ولو استوى العدد وإن كان مختلفاً ، فلا تمييز . وقد يتّفق لذات التمييز ترك العبادة شهراً متوالياً فما زاد بأن ترى الأحمر عشرةً ، فإنّها تجلس فيها لإمكان كونه حيضاً ، أو بعد الثلاثة على تقدير الاستظهار ، ثمّ ترى بعده أقوى منه عشرةً ، فتجلس الأقوى ، وتبيّن أنّ الأوّل استحاضة ، ثمّ ترى بعده أقوى منهما ، وهكذا . قال في المعتبر : ولو قيل هنا : تحتاط إذا تجاوزته من أوّل الدم عشرة بالصلاة والصوم ، فإن انقطع الأسود على عشرة فما دون ، فهو حيض ، وقضت الصوم ، كان حسناً . ( 6 ) ويستفاد من إطلاق رجوع ذات التمييز إليه وجَعله قسيماً للمعتادة أنّ المضطربة إذا

--> ( 1 ) الكافي 3 : 8683 / 1 التهذيب 1 : 383381 / 1183 سنن أبي داوُد 1 : 75 / 286 سنن النسائي 1 : 185 سنن الدارقطني 1 : 207206 / 3 سنن البيهقي 1 : 483 484 / 1551 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 135 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 135 . ( 4 ) الموجز ( ضمن الرسائل العشر ) : 44 . ( 5 ) في « ق » والطبعة الحجريّة : « القوم » بدل « العبارة » . ( 6 ) المعتبر 1 : 206 .