الشهيد الثاني
175
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وبعض مَنْ خالفنا ، كأبي حنيفة . ( 1 ) ومستنده روايات من طرقنا وطرقهم . ولفظ الأخبار « ثلاثة أيّام ( 2 ) » والليالي معتبرة فيها إمّا لكونها داخلةً في مسمّاها بناءً على أنّ « اليوم » اسم للَّيل والنهار ، أو للتغليب ، وقد صرّح بدخولها في بعض ( 3 ) الأخبار وفي عبارة بعض الأصحاب ( 4 ) وادّعى المصنّف في المنتهي عليه الإجماع . ( 5 ) وأمّا قيد التوالي : فعليه الأكثر ، ( 6 ) وخالف فيه الشيخ في النهاية ، ( 7 ) واكتفى بحصولها في جملة عشرة استناداً إلى رواية ( 8 ) مَنَع من العمل بها شذوذُها وإرسالُها ، فالعمل على ما عليه الأكثر ، ودلّ عليه ظاهر النصّ من اعتبار الثلاثة من غير تقييد . لكن ما المراد من التوالي ؟ ظاهر النصّ الاكتفاء بوجوده في كلّ يوم من الثلاثة وإن لم يستوعبه لصدق رؤيته ثلاثة أيّام لأنّها ظرف له ، ولا تجب المطابقة بين الظرف والمظروف ، وهذا هو الظاهر من كلام المصنّف . وربما اعتبر مع ذلك في تحقّقه أن تتّفق ثلاثة دماء وما بينها في ثلاثة أيّام من غير زيادة ولا نقصان ، فيعتبر في ذلك أنّها إذا رأته في أوّل جزء من أوّل ليلة من الشهر ، تراه في آخر جزء من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه موجوداً ، وفي اليوم الوسط يكفي أيّ جزء كان منه . وربما بالغ بعضهم ، فاعتبر فيه الاتّصال في الثلاثة بحيث متى وضعت الكرسف تلوّث به
--> ( 1 ) الهداية للمرغيناني 1 : 30 بدائع الصنائع 1 : 40 المبسوط للسرخسي 3 : 147 حلية العلماء 1 : 281 المجموع 2 : 380 العزيز شرح الوجيز 1 : 291 المغني والشرح الكبير 1 : 354 . ( 2 ) الكافي 3 : 75 ( باب أدنى الحيض ) الحديث 2 ، و 76 / 5 علل الشرائع 1 : 338 / 1 ، الباب 217 الخصال 2 : 606 التهذيب 1 : 158157 / 452 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 204 / 623 سنن أبي داوُد 1 : 71 / 274 سنن النسائي 1 : 120 و 182 سنن البيهقي 1 : 493 / 1576 و 1577 . ( 4 ) كما في جامع المقاصد 1 : 287 وانظر : المعتبر 1 : 202 حيث حكى عن ابن الجنيد قوله في مختصره : أقلَّه ثلاثة أيّام بلياليها . ( 5 ) منتهى المطلب 2 : 279 . ( 6 ) منهم : ابنا بابويه كما في الفقيه 1 : 50 والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 42 وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 128 وابن حمزة في الوسيلة : 56 و 57 وابن إدريس في السرائر 1 : 145 . ( 7 ) النهاية : 26 . ( 8 ) الكافي 3 : 76 / 5 التهذيب 1 : 157 - 158 / 452 .