الشهيد الثاني

158

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

لم يكن فعلاً ، وقد صرّح في الاستبصار بذلك . ( 1 ) ( 2 ) انتهى . وأورد عليه المحقّق الشيخ علي الإشكال من وجهين : أحدهما : منع الفرق بين عبارة الفاضل وما نقله في المعتبر حيث فاوت الشهيد بينهما ، فجعل ذلك ظاهر المعتبر وصريح الفاضل باعتبار النقل كما يفهم من قوله : وهو الذي عقله الفاضل . وعنى هذا المحقّق بعبارة الفاضل قوله في المختلف حكايةً عن الشيخ : قال : وفي أصحابنا مَنْ قال : رتّب حكماً لأنّه ذكره في حاشيته على هذا القول . ثمّ قال : والذي في عبارة الفاضل لا يزيد على ما في عبارة المعتبر لأنّ العبارتين واقعتان بصيغة الفعل المتعدّي المشتمل على الضمير العائد على المغتسل ، المنتصب بعده حكماً على التمييز ، ولا يمتنع أن يراد به الأمر الثاني بمعنى أنّ المرتمس في حكم المرتب . الثاني : قوله : إنّ قول الشيخ يحتمل أمرين ، فيه نظر لأنّ نقل الشيخ أنّه يترتّب لإيراد به إلا الأمر الثاني لأنّ الترتيب حكماً لا ينطبق على اعتقاد الترتيب فإنّه أعمّ منه ، فلا يحتمل الأوّل . على أنّه قد ذكر في توجيه الأمر الثاني أنّه ذكره بصورة اللازم ، إلى آخره ، وهو ينافي الاحتمال الأوّل . ( 3 ) أقول : هذان الإيرادان ساقطان . أمّا أوّلاً : فلأنّ الشهيد رحمه اللَّه نقل عن الفاضل رحمه اللَّه التصريح بتفسير الترتيب الحكمي باعتقاده من غير إشارة إلى موضع النقل ، فمن أين علم المعترض أنّ ذلك هو قوله في المختلف : وفي أصحابنا مَنْ قال : إنّه يرتّب حكماً ، ( 4 ) حتى يدّعي مساواة نقله لنقل المعتبر ؟ نعم ، صرّح بنقل المعتبر وبلفظه ، فكيف يتخيّل فهم اختلاف هاتين العبارتين من مثل المحقّق الشهيد رحمه اللَّه مع تساويهما ! ؟ فأوّل ما كان ينبغي عند عدم الوقوف على تصريح الفاضل أن يشار إلى ذلك لا إلى حصر الحال فيما قيل .

--> ( 1 ) الاستبصار 1 : 125 ذيل الحديث 425 . ( 2 ) الذكرى 2 : 224223 . ( 3 ) لم نعثر عليه في مظانّه . ( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 174 ، المسألة 122 .