الشهيد الثاني
154
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
( و ) كذا يجب ( تخليل ما ) أي الشيء الذي ( لا يصل إليه ) أي إلى الجسد المذكور سابقاً . والمراد ما تحته منه . أو يريد بوصوله إليه وصوله إلى ما تحته من البشرة مجازاً ، وليس المراد به ما يظهر من العبارة من أنّ إصابة الماء للشيء المخلَّل يكفي عن وجوب تخليله فإنّ منه ما لا يجب غَسله كالشعر والخاتم ، ولا يكفي وصول الماء إليه ، إلا أن يريد بوصول الماء إليه وصوله إلى جميع أجزائه ، المستلزم ذلك غالباً غَسل ما جاوره من البشرة ، أو يحمل على ما يجب غَسله ، كمعاطف الأُذنين والإبطين وما تحت ثدي المرأة ، فإنّه يجب تخليله إذا لم يصل ( الماء ) إلى جميع أجزائه ( إلا به ) أي بالتخليل ، وذلك كالشعر ، سواء خفّ أم كثف لما روي « أنّ تحت كلّ شعرة جنابة فبلَّوا الشعر وأنقوا البشرة » ( 1 ) . وسقوط تخليل الكثيف الكائن في وجه المتوضّئ لأنّ الأمر فيه مختصّ بالوجه ، وأخذه من المواجهة ، فينتقل الاسم إلى الشعر ، بخلافه في الغسل لخروجه عن اسم البدن والبشرة وعلى هذا فيجب في الوضوء تخليل شعر اليدين وإن كثف لتوقّف غَسل اليد عليه ، وعدم انتقال الاسم إليه . واستقرب في الذكرى غَسله أيضاً لأنّه من توابع اليد ( 2 ) . ( و ) كذا يجب في الغسل ( الترتيب ) بين أعضائه الثلاثة ( يبدأ ) في الغسل ( بالرأس ) مع الرقبة ( ثمّ ) ب ( الجانب الأيمن ثمّ الأيسر ) وهو من تفرّدات علمائنا ، ونقل الشيخ إجماعنا عليه ، واحتجّ عليه مع الإجماع بما رواه زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام حيث سأله كيف يغتسل الجنب ؟ فقال : « إن لم يكن أصاب كفّه شيء » ( 3 ) غمسها في الماء ثمّ بدأ بفرجه فأنقاه ثمّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين وعلى منكبه الأيسر مرّتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه . ( 4 ) ( 5 ) ونحوه رواية محمد بن مسلم عن أحدهما . ( 6 ) عليهما السّلام .
--> ( 1 ) أورده كما في المتن المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 278 وفي سنن ابن ماجة 1 : 196 / 597 وسنن أبي داوُد 1 : 65 / 248 : « فاغسلوا الشعر » بدل : « فبلَّوا الشعر » . ( 2 ) الذكرى 2 : 132 . ( 3 ) في التهذيب : « منّي » . ( 4 ) الكافي 3 : 43 / 3 التهذيب 1 : 133 / 368 . ( 5 ) الخلاف 1 : 132 ، المسألة 75 . ( 6 ) الكافي 3 : 43 / 1 التهذيب 1 : 132 / 365 الاستبصار 1 : 123 / 420 .