الشهيد الثاني

135

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

مجهولة من الخمس ، ويتخيّر في تقديم أيّها شاء وتوسيطه وتأخيره . ويتخيّر في الرباعيّة بين الجهر والإخفات لاحتمال كونها إحدى الظهرين أو العشاء ولا يمكن الجمع بين النقيضين . ولو كان الذكر في وقت العشاء ، نوى بالمغرب الأداء ، وردّد في الرباعيّة بين الأداء والقضاء . مع أنّ الشيخ رحمه اللَّه وافق الجماعة في الاجتزاء بثلاث فرائض ممّن فاته فريضة مجهولة من الخمس ( 1 ) معوّلاً على رواية ( 2 ) مثّل فيها بمن نسي فريضة ، فلم يقس عليها لمخالفتها للأصل ، وهو وجوب الجزم في النيّة ، وفي الإطلاق ترديد . وأُجيب : بأنّ الترديد مشترك الإلزام لأنّ مَنْ أعاد الصلاتين يعلم قطعاً بأن إحداهما ليست في ذمّته للجزم بأنّ الفساد في إحدى الطهارتين خاصّة ، فعند نيّة كلّ منهما إنّما يقصد الوجوب على تقدير الفساد ، ولا أثر لصورة جزمه لأنّ ذلك هو المراد . والجواب عنهما واحد ، وهو : أنّ الجزم إنّما يعتبر إذا كان ممكناً وللمكلَّف إليه طريق ، وهو منفيّ في المسألتين ، والخبر ينبّه عليه ، مع أنّ المتنازع لا يكاد يخرج عن النسيان . واعلم أنّ الوضوءين هنا يمكن فرضهما واجبين ، وهو واضح ، ومندوبين ، كما إذا توضّأ بريء الذمّة من مشروطٍ به ثمّ صلَّى فريضةً في وقتها ثمّ تأهّب لأُخرى قبل وقتها وصلَّى ثمّ ذكر الإخلال ، ومتفرّقين ، فمع تقدّم الواجب كما لو توضّأ لصلاة في وقتها وصلاها ثمّ تأهّب لأُخرى قبل وقتها ، وبالعكس على العكس . واستشكل شيخنا الشهيد رحمه اللَّه صورة الندبين والندب بعد الواجب لعدم الجزم ببراءة الذمّة لمّا توضّأ ندباً ثانياً لجواز أن يكون الخلل من الأولى فتفسد صلاته وتصير في الذمّة ، فيقع الندب في غير موضعه . ( 3 ) وللبحث في تأثير ذلك مجال لاستحالة تكليف الغافل ، والفرض أنّ تجدّد العلم بعد الصلاتين ، ولأنّه كان مأموراً بإيقاعه على ذلك الوجه ، فيقتضي الإجزاء .

--> ( 1 ) النهاية : 127 المبسوط 1 : 127 الخلاف 1 : 309 310 ، المسألة 58 . ( 2 ) التهذيب 2 : 197 / 774 . ( 3 ) لم نعثر عليه في مظانّه .