الشهيد الثاني

121

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وردّهما المصنّف رحمه اللَّه مع اعترافه بصحّتهما . ( 1 ) واحتمل بعض ( 2 ) المحقّقين في الرواية الأولى أن يراد بالبناء فيها الاستئناف إذ لا امتناع في أن يراد بالبناء على الشيء فعله . وفيه نظر ، بل البناء على الشيء يستلزم سبق شيء منه حتى يبني عليه ، كأنّ الماضي منه بمنزلة الأساس الذي يترتّب عليه . وأورد على الروايتين معاً معارَضتهما بغيرهما من الأخبار الدالَّة على أنّ الحدث يقطع الصلاة . وهو ضعيف لأنّ عامّ تلك الأخبار أو مطلقها مخصّص أو مقيّد إجماعاً بالمستحاضة والسلس ، فلا وجه [ لعدم إخراج ( 3 ) ] هذا الفرد مع النصّ عليه بالتعيين . واستدلّ المصنّف على مذهبه هنا بأنّ الحدث المتكرّر لو نقض الطهارة ، لأبطل الصلاة لأنّ شرط صحّة الصلاة استمرار الطهارة . ( 4 ) وهو مصادرة على المطلوب ، كما ذكره الشهيد ( 5 ) رحمه اللَّه . وردّها بعض ( 6 ) المحقّقين بأنّ الطهارة شرط الصلاة إجماعاً ، والمشروط عدم عند عدم شرطه ، والحدث مانع اتّفاقاً لإخلاله بالشرط ، وليس في هذا مصادرة بوجه . وهو ضعيف جدّاً فإنّ المصادرة نشأت من ادّعاء الملازمة بين نقض الطهارة وبطلان الصلاة مع ورود النصّ الصحيح على فساد هذه الملازمة ، فلا معنى حينئذٍ لدفعها بدعوى الإجماع على أنّ الطهارة شرط الصلاة مع تخلَّفها في مواضع كثيرة . وأُجيب بأنّ الاحتجاج ليس هو بانتقاض الطهارة هنا الذي هو محلّ النزاع حتى يكون مصادرةً ، بل بالأدلَّة الدالَّة بعمومها على إعادة الصلاة بالحدث ، وقد عرفت أنّ الأدلَّة التي تدّعيها مخصوصة أو مقيّدة إجماعاً فاندفع الجواب أيضاً ، وقوي وجوب الطهارة والبناء .

--> ( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 145 ، المسألة 98 . ( 2 ) لم نتحقّقه . ( 3 ) في « ق ، م » ومتن الطبعة الحجرية : « لإخراج » بدل « لعدم إخراج » . والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه ، كما استظهر في هامش الطبعة الحجريّة . ( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 146 ، المسألة 98 . ( 5 ) الذكرى 2 : 203 . ( 6 ) في هامش « ق ، م » : الشيخ علي رحمه اللَّه . ولم نعثر على قوله فيما بين أيدينا من المصادر .