الشهيد الثاني

113

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

لو كانت التقيّة في المستحبّ ، كغَسل الوجه باليدين معاً حيث لا ضرر معلوماً ولا مظنوناً ، ولا يبطل الفعل بتركها هنا قطعاً . وقد تكره ، كالتقيّة في المستحبّ حيث لا ضرر عاجلاً ولا آجلاً مع خوف الالتباس على عوام المذهب . وقد تحرم حيث يتحقّق الأمن من الضرر بفعل الواجب عاجلاً وآجلاً . ولا يتصوّر إباحتها في العبادة وإن أمكنت في الجملة ، كالتقيّة في بعض المباحات التي ترجّحها العامّة ولا يحصل بتركها ضرر ، فهي إذَن منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة ، ولا اختصاص لها بهذا الباب وإن أمكن فرض الأربعة فيه . ( ويجب مسح الرأس والرّجْلين ببقيّة نداوة الوضوء ) لوصف وضوء رسول اللَّهُ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وفيه « ثمّ مسح ببقيّة ما بقي في يده رأسه ورِجْليه » ( 1 ) وغيره من الأخبار . وهذا الحكم قد استقرّ عليه إجماعنا بعد ابن الجنيد مع أنّه لم يُجوّز الاستئناف مطلقاً ، بل مع جفاف أعضاء الوضوء أو مع غَسل الأعضاء مرّتين مرّتين . ( 2 ) مع أنّ الحكم الأوّل يأتي عندنا على بعض الوجوه ، كشدّة الحرّ وقلَّة الماء . ( فإن استأنف ماءً جديداً ، بطل وضوؤه ) لعدم مماثلته للوضوء المحكوم عليه بأنّه لا تُقبل الصلاة إلا به . ( فإن جفّ ) البلل عن يديه ( أخذ من لحيته وأشفار عينيه ) وحاجبيه ( ومسح به ) . ويجوز الأخذ من هذه المواضع وغيرها من غير جفاف لاشتراك الجميع في كونه بلل الوضوء ، ولا يصدق عليه الاستئناف . ولإطلاق قول الصادق عليه السّلام فيما رواه مالك بن أعين عنه عليه السّلام : « مَنْ نسي مسح رأسه ثمّ ذكر أنّه لم يمسح رأسه فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح به » ( 3 ) فجوّز عليه السّلام الأخذ من اللَّحية من غير تقييدٍ بجفاف اليد . ( فإن جفّ ) جميع ذلك أو لم يمكن أن ينفصل عنه ما يتحقّق به المسح ( بطل ) الوضوء إلَّا مع الضرورة ، كإفراط الحرّ وقلَّة الماء ، فيجوز حينئذٍ استئناف الماء ، لكن لو أمكن إبقاء جزء

--> ( 1 ) الكافي 3 : 12 / 1 التهذيب 1 : 55 - 56 / 157 الاستبصار 1 : 58 / 171 . ( 2 ) حكاه عنه المحقّق في المعتبر 1 : 147 والشهيد في الذكرى 2 : 138 - 139 . ( 3 ) التهذيب 2 : 201 / 788 .