الشهيد الثاني
107
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
غَسلاً ، فالمتّجه حينئذٍ عدم الإجزاء . ( ويستحبّ المسح مُقبِلاً ) تفصّياً من الخلاف ، فيحصل القطع برفع الحدث معه ، وليس بواجب على الأصحّ ، خلافاً للأكثر ( 1 ) لإطلاق الآية ( 2 ) والأخبار . ولصحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « لا بأس بمسح الوضوء مُقبلاً ومُدبراً » . ( 3 ) وما تقدّم من الاستدلال بالوضوء البياني من أنّه إن كان عليه السّلام مسح رأسه منكوساً ، تعيّن ذلك ، لكنّ الإجماع على خلافه ، بل غايته الجواز ، فدلّ على مسحه مُقبِلاً فيجب ، يندفع هنا بدليلٍ خارجي ، وهو الخبر المتقدّم . وحاصله : أنّه حجّة فيما لا يثبت خلافه لاشتماله على مقطوعٍ بعدم وجوبه . والعجب ! أنّ المرتضى - رحمه اللَّه - مَنَع من استقبال الشعر هنا مع تجويزه الاستقبال في الوجه واليدين محتجّاً هنا بتوقّف القطع برفع الحدث عليه . ( 4 ) ( ولا يجوز ) المسح ( على حائلٍ ، كعمامة وغيرها ) ولو حنّاء - وما ورد من نفي البأس عنه ( 5 ) محمول على أثره ، وهو اللون - لإفادة الباء في الآية ( 6 ) الإلصاقَ مع التبعيض إذ لا منافاة ، فلا يخرج عن العهدة بدونه . ولقول الصادق عليه السّلام حين سُئل عن رجل يتوضّأ وثقل عليه نزع العمامة ، قال : « يدخل إصبعه » ( 7 ) . ( و ) يجب ( مسح بشرة الرِّجْلين ) بإجماعنا ، وتواتر الأخبار به عن أئمّتنا عليهم السّلام وروى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من طريق العامّة في جملة أخبار . ( 8 )
--> ( 1 ) كما في الذكرى 2 : 138 ومنهم : الشيخ الصدوق في الفقيه 1 : 28 والشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 83 ، المسألة 31 والنهاية : 14 وابن حمزة في الوسيلة : 50 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) التهذيب 1 : 58 / 161 الاستبصار 1 : 57 / 169 . ( 4 ) الانتصار : 99 و 103 ، المسألتان 9 و 11 وكما في الذكرى 2 : 138 . ( 5 ) التهذيب 1 : 359 / 1079 و 1081 والاستبصار 1 : 75 / 232 و 233 . ( 6 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 7 ) الكافي 3 : 30 / 3 التهذيب 1 : 90 / 239 الاستبصار 1 : 61 - 62 / 183 . ( 8 ) سنن أبي داود 1 : 41 / 160 سنن البيهقي 1 : 429 / 1360 .