الشهيد الثاني

102

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

لعدم اللَّبس للإجماع على عدم وجوب غَسل جميع العضد في حالٍ ، وهو أولى من حمله على الاستحباب لأنّه خبر معناه الأمر ، وهو حقيقة في الوجوب . وأوضح دلالةً ما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الأقطع اليد أو الرّجْل كيف يتوضّأ ؟ قال : « يغسل ذلك المكان الذي قطع منه » . ( 1 ) وكذا القول فيما لو قُطعت رِجْله من الكعب ، وقد ذُكر أيضاً في هذه الرواية . ولو قُطعت اليد من فوق المرفق أو الرّجْل من فوق الكعب ، لم يجب الغسل ولا المسح إجماعاً . وهل يستحبّ مسح باقي العضد ؟ أثبته جماعة ، منهم : المصنّف والشهيد ( 2 ) رحمهما اللَّه استناداً إلى الرواية السابقة عن الكاظم عليه السّلام ، مع أنّها إنّما وردت في القطع من المرفق . وعلى ما ذكرناه من توجيهها يسقط الاحتجاج بها رأساً . وأمّا الرّجْل فلا نصّ معتبر على مسح ما خرج عن محلّ الفرض ، غير أنّ الصدوق - رحمه اللَّه - لمّا روى عن الكاظم عليه السّلام ما تقدّم قال : وكذلك روي في أقطع الرِّجْلين . ( 3 ) ومثل هذا لا يصلح للاحتجاج . ( و ) يجب ( مسح بشرة مقدّم الرأس ) دون وسطه أو خلفه أو أحد جانبيه لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مسح في الوضوء البيانيّ بناصيته . ( 4 ) وعليه إجماع الإماميّة ( أو شعره ) أي : شعر المقدّم ( المختصّ به ) فلا يجزئ المسح على شعر غير المقدّم وإن كان موضوعاً عليه ، ولا على شعره غير المختصّ به ، كالطويل بحيث لو استرسل لخرج عن حدّ المقدّم . والمراد بالممنوع منه هنا الجزء الخارج بمدّه عن حدّه دون أصله وما يتّصل به ممّا لا يخرج به عنه . وقوله : ( بأقلّ اسمه ) أي : يجب المسح المذكور بأقلّ اسم المسح ، وهو إجراء جزء من الإصبع على المحلّ الممسوح . وتخصيص الإصبع في كلامهم بناءً على أنّ أقلّ ما يمسح به المكلَّف بحسب الواقع

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 359 / 1078 . ( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 120 ، المسألة 73 منتهى المطلب 2 : 37 - 38 نهاية الإحكام 1 : 38 الذكرى 2 : 133 - 134 . ( 3 ) الفقيه 1 : 30 / 99 . ( 4 ) صحيح مسلم 1 : 230 / 81 سنن أبي داود 1 : 38 / 150 سنن البيهقي 1 : 100 / 280 .