الشيخ محمد السند

94

في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة

أولياء الله للعباد يوم القيامة هي مداينة إلى الله ، وإلاّ فإنّ عليّاً ( عليه السلام ) - كما روى الفريقين - هو قسيم النار والجنّة " قسيم النار والجنّة . أقول للجنّة : هذا محبّك فدعيه يدخل ، وللنار : هذا مبغضك فخذيه " ( 117 ) . وهو مظهر لفعل الله عزّ وجلّ . هذه الصفات لله عزّ وجلّ ليست خاصّةً بنشأة دون اُخرى لكي نتساءل ونجادل في كيفيّة تفسيرها في نشأة الآخرة دون نشأة الدنيا ، ففي النشأة الدنيا - أيضاً - يمكن هذا القول إذا صحّ في النشأة الدنيا : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً ) ( 118 ) ، بلا عزلة ، وكأنّما هذا الذي يتبنّى هذا السؤال أو الإشكال في خلده أو في قناعته أو في ذهنه ، يرى أنّ انحسار قدرة البارئ لا مانع منه في الدار الدنيا ، أمّا في يوم القيامة فهناك مانع ! كلّ النشآت ممتنعة عن انحسار قدرة البارئ ، ولذا مرّ بنا أنّه ليس هناك نظريّة في المذاهب الإسلاميّة كما في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، من تصوير أنّ الحاكم الأوّل - لا يعزب عن حكومته وحاكميّته - هو الله عزّ وجلّ ، لم يستطيعوا في بياناتهم الاعتقاديّة أن يصوّروا أو يبيّنوا أو يحقّقوا هذا المطلب ، بخلاف مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا سرّ وصف الأئمّة بهذه الصفة المهمّة ، أنّهم " مهبط مشيئات الله " للدلالة على مظهر حاكميّة الله

--> ( 117 ) راجع مناقب أمير المؤمنين : 2 / 572 ، باب ما ذكر أنّ عليّ قسيم النار . ( 118 ) البقرة 2 : 30 .