الشيخ محمد السند
92
في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة
الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " غضب الله عقابه ، ورضاه ثوابه " ( 115 ) . فليست هذه الصفات كأحوال عارضة على الجسم أو على جوهر نفساني أو على جوهر نوراني أو غيره . في الصفات الفعليّة وفي أفعال الباري - إذاً - قاعدة عامّة : تجلّي الباري تعالى بتوسّط مخلوقاته الشريفة ، فكما مرّ بنا حول حاكميّته تعالى في دار الدنيا ، التي كانت بنزول المشيئات والإرادات الإلهيّة على قلب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فكان هذا مظهراً لحاكميّة الله في النظام البشري ، وكذلك في قوله تعالى : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً ) ( 116 ) ، لا يعني انحسار قدرته تعالى ، وإنّما هو أقدرُ في تلك القدرة التي أقدرَ المخلوقَ عليها ، وهو أقدر من المخلوق على تلك القدرة من الخلوق نفسه ، وهو الذي عبّر بذلك - في قول قريب من هذا المضمون - أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة . فقدرة البارئ عزّ وجلّ غير محصورة ، ولا يصحّ القول بعزلته عن قيموميّته على خلقه ، وعلى الفعل في خلقه ، وهو الذي يفيض هذه القدرة آناً بآن ، أو ما هو أقلّ من الآن . المدد هو من الباري تعالى ومن ثمّ هو المتحكّم ، فصدق بذلك أن توفّي الأرواح يُسند تارةً إلى ملك الموت ، وتارةً إلى أعوان ملك الموت ، وتارةً يسنده القرآن الكريم
--> ( 115 ) أمالي الصدوق : 353 . ( 116 ) البقرة 2 : 30 .