الشيخ محمد السند

73

في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة

لا يصحّ أن نثبت له جسماً أو شبهاً بأحد من خلقه . لكنّنا بنفينا المطلق للتجسيم هنا قد نقع في التعطيل . فلا يمكن لنا - مثلاً - أن نعطّل الله عزّ وجلّ عن الحاكميّة في يوم القيامة ، لأنّ الإغراق في النفي ، أي الاقتصار عليه يؤدّي إلى التعطيل ، ونفي النفي ، أي نفي التعطيل يعني الإثبات ، والإغراق في الإثبات بكلّ صفة إثباتيّة ، يؤدّي إلى التجسيم والتشبيه ، فما الحلّ لهذا الإشكال ؟ مع نفي التجسيم والتشبيه يوم القيامة ، لا بدّ - أيضاً - من نفي التعطيل ، فكيف نفسّر أنّ الحاكم الأوّل هو الله عزّ وجلّ ، وأنّه هو الحاكم يوم الدين ، وهو مالك يوم الدين ، وديّان يوم الدين ، الأوّل والآخر ؟ هذا التساؤل لا يطرح في المعاد فقط ، بل حتّى في دار الدنيا ، وهؤلاء المستشكلون والمتسائلون يثيرون العجب ، فكأنّما يريدون أن يوحّدوا الله عزّ وجلّ في يوم المعاد دون دار الدنيا ! ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لله ) ( 84 ) ، ليس الحكم في التشريع فحسب ، ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ ) بل هو في كلّ مجال حتّى في الحكم والحاكميّة السياسيّة وحتّى في التكوين ، ( وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ) ( 85 ) .

--> ( 84 ) الأنعام 6 : 57 . يوسف 12 : 40 و 67 . ( 85 ) الإنسان 76 : 30 .