السيد محمدمهدي بحر العلوم
45
الفوائد الرجالية
هاني - وهو شيخ المصر وسيده ووجه الشيعة - على شئ من أمره في تلك المدة حتى دخل عليه بغتة وفاجأه باللقاء مرة . ومن ذلك يعلم ما في ( روضة الصفا ) و ( حبيب السير ) من قوله : " لقد أوقعتني في عناء وتكليف ، ولولا انك دخلت داري لرددتك " ( 1 ) مع أني لم أجد ذلك إلا في هذا الموضع ، وسائر الكتب المعتبرة خالية عنه . وقد ذكر ابن أبي الحديد في ( شرح النهج ) في هاني بن عروة روايتين تدل إحداهما على مدحه ، والأخرى على الطعن فيه . أما رواية المدح ، فقد أوردها - عند قول أمير المؤمنين - عليه السلام - " والله إني لأول من صدقه فلا أكون أول من كذب عليه " قال : " روى محمد بن موسى العنزي ، قال : كان مالك بن ضمرة الرؤاسي من أصحاب علي - عليه السلام - وممن استبطن من جهته علما كثيرا ، وكان أيضا ممن قد صحب أبا ذر - رحمه الله - وأخذ من علمه ، وكان يقول في أيام بني أمية : اللهم لا تجعلني أشقى الثلاثة ، فيقال له : وما الثلاثة ؟ فقال : رجل يرمى به من فوق طمار ، ورجل تقطع يداه ورجلاه ولسانه ويصلب ، ورجل يموت على فراشه فكان من الناس من يهزأ به ويقول : هذا من أكاذيب أبي تراب - قال - : وكان الذي رمى به من طمار : هاني بن عروة ، والذي قطع وصلب رشيد الهجري ، ومات مالك - أي مات حتف أنفه - على فراشه " ( 2 ) ولم يدرك الشهادة ، وقد كان يتمناها ويدعو أن لا يكون أشقى الثلاثة وفاز بها رشيد ، وهاني .
--> ( 1 ) تقدم آنفا ص 34 ما ذكره صاحب روضة الصفا ، وصاحب حبيب السير فراجعه . ( 2 ) راجع ذلك في : ( ج 2 ص 295 ) طبع دار احياء الكتب العربية سنة 1378 ه .