السيد محمدمهدي بحر العلوم

42

الفوائد الرجالية

حتى أهين وضرب وعذب وحبس وقتل صبرا على يد الفاجر اللعين . وهذه جملة كافية في حسن حاله وجميل عاقبته ودخوله في أنصار الحسين - عليه السلام - وشيعته المستشهدين في سبيله . وناهيك بقوله لابن زياد - في بعضها - : " فإنه قد جاء من هو أحق من حقك وحق صاحبك " وقوله " لو كانت رجلي على طفل من أطفال آل محمد ( ص ) ما رفعتها حتى تقطع " ونحو ذلك مما مضى من كلامه مما يدل على أن ما فعله قد كان عن بصيرة دينية ، لاعن مجرد الحمية وحفظ الذمام ورعاية حق الضيف والجار . ويؤكد ذلك ويحققه : قول الحسين - عليه السلام - لما بلغه قتله وقتل مسلم " رحمة الله عليهما " وتكرار ذلك مرارا متعددة ، وقوله - عليه السلام - : " قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله بن يقطر " وما رواه السيد ابن طاووس في ( كتاب الملهوف على قتلى الطفوف ) : " أنه لما أتاه خبر عبد الله بن يقطر - وذلك بعدما أخبر بقتل مسلم وهاني - استعبر باكيا ، ثم قال : " اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلا كريما ، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك إنك على كل شئ قدير ( 1 ) " . وقد ذكر أصحابنا - رضوان الله عليهم - لهاني بن عروة زيارة يزار بها - إلى الآن - صريحة في أنه من الشهداء السعداء الذين نصحوا لله ولرسوله ، ومضوا في سبيل الله برحمة منه ورضوانه ، وهي هذه : " سلام الله العظيم وصلواته عليك يا هاني بن عروة ، السلام عليك أيها العبد الصالح الناصح لله ولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين ( عليهم السلام ) أشهد أنك قتلت مظلوما ، فلعن الله من قتلك ، واستحل

--> ( 1 ) راجع : الملهوف في أخبار مسلم وهاني ، طبع إيران ، والنجف الأشرف .