السيد محمدمهدي بحر العلوم

37

الفوائد الرجالية

" إن ابن زياد - لعنه الله - لما دخل الكوفة وصعد المنبر ووعد الناس وأوعدهم ، جعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، ويقولون : ما لنا والدخول بين السلاطين ، فنقضوا بيعة الحسين - عليه السلام - وبايعوا عبيد الله بن زياد ، قيل : وكان ذلك يوم الجمعة ، وكان مسلم بن عقيل موعوكا لم يقدر على الحضور للاجتماع ، فلما كان وقت صلاة العصر ، خرج إلى الجامع ، فاذن وأقام الصلاة ، وصلى وحده ، ولم يصل معه أحد من أهل الكوفة ، فخرج فرأى رجلا ، فقال : ماذا فعل أهل مصركم ؟ قال : يا سيدي نقضوا بيعة الحسين ( ع ) وبايعوا يزيد ، فصفق مسلم بيديه وجعل يخترق السكك والمحال هاربا حتى بلغ إلى محلة بني خزيمة ، فرأى بابا شاهقا في الهواء ، وجعل ينظر إليها ، فخرجت جارية ، فقال لها : لمن هذه الدار ؟ فقالت : لهاني بن عروة المذحجي ، فقال لها : ادخلي فقولي له : إن رجلا من أهل البيت واقف بالباب ، فدخلت الجارية ثم خرجت وقالت له : أدخل ، وكان هاني - يومئذ - عليلا ، فنهض ليعتنقه ، فلم يطق وجعلا يتحادثان إلى أن وصلا إلى ذكر عبيد الله بن زياد - لعنه الله - فقال هاني : يا أخي إنه صديقي وسيبلغه مرضي ، فإذا أقبل ليعودني ، فخذ هذا السيف واقتله ، واحذر أن يفوتك ، والعلامة بيني وبينك ان اقلع عمامتي عن رأسي ، فإذا رأيت ذلك فأخرج لقتله ، قال مسلم : أفعل إن شاء الله . ثم إن هانئا أرسل إلى ابن زياد يستجفيه ( 1 ) فبعث إليه معتذرا : اني رائح إليك - العشية - فلما صلى ابن زياد - لعنه الله - العشاء ، أقبل ليعود هانئا . فلما وصل واستأذن للدخول ، قال هاني : يا جارية ، ادفعي هذا السيف لمسلم بن عقيل ، فدفعته إليه ، فدخل عبيد الله بن زياد - لعنه الله -

--> ( 1 ) استجفى الشخص - من الجفاء - أي : عده جافيا غير وصول .