السيد محمدمهدي بحر العلوم

33

الفوائد الرجالية

جاء ابن زياد ، انتقل من دار سالم إلى دار هاني في جوف الليل ، ودخل في أمانه وكان يبايعه الناس حتى بايعه خمسة وعشرون الف رجل ، فعزم على الخروج ، فقال هاني : لا تعجل . . . وكان شريك بن الحرث الأعور الحمداني جاء من البصرة مع عبيد الله بن زياد ، فمرض فنزل دار هاني بن عروة - أياما - ثم قال لمسلم : إن عبيد الله يعودني واتي مطاوله الحديث ، فأخرج إليه بسيفك ، واقتله ، وعلامتك أن أقول : أسقوني ماء . ونهاه هاني عن ذلك ، فلما دخل عبيد الله على شريك ، وسأله عن وجعه وطول سؤاله ورأى أن أحدا لا يخرج ، فخشي أن يفوته ، أخذ يقول : ما الانتظار بسلمى أن تحييها * كأس المنية بالتعجيل اسقوها فتوهم ابن زياد ، وخرج " ( 1 ) . وقال أبو الفرج الأصفهاني في ( مقاتل الطالبيين ) " . . . قال هاني لمسلم : لا أحب أن يقتل في داري ، لما خرج مسلم إلى شريك ، قال له ما منعك من قتله ؟ قال : خصلتان : اما إحداهما - كراهية هاني أن يقتل في داره . وأما الأخرى - فحديث حدثنيه الناس عن النبي ( ص ) أنه قال : " ان الايمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن " فقال له شريك ، أما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا " ( 2 ) .

--> ( 1 ) راجع ذلك - باقتضاب في بعض الألفاظ - في باب إمامة الحسين عليه السلام ( ج 4 ص 91 ) طبع المطبعة العلمية بقم . ( 2 ) راجع : مقاتل الطالبيين ( ص 98 - ص 99 ) طبع القاهرة سنة 1368 ه‍ وذكر بعض الأساتذة الأفاضل في رسالته التي كتبها في حياة ( سفير الحسين - عليه السلام - مسلم بن عقيل ) ص 64 ، طبع النجف الأشرف سنة 1360 ه‍ ، ما هذا نصه : " وقد انتقد هذه السياسة - من مسلم بن عقيل - من لا إلمام له ولا تفكير ( وملخص الجواب ) : أن الفتك مرغوب عنه عقلا وشرعا وسياسة دينية ( أما العقل ) فهو يكره الغيلة ويبغض الخديعة ، ولان الاطمئنان بك ألزم أن تكون نفس المطمئن إليك وديعة ، والواجب العقلي حفظ الوديعة ( وأما الشرع ) فهذا الحديث متفق على روايته ولا يرتكب أهل البيت - عليهم السلام - خطة تثلم الشرف وتقدح في الدين ( وأما السياسة الدينية ) فلو أن مسلما - سلام الله عليه - أطاع المؤتمر وطبق آراء أعضائه بالفعل لتنفرت الناس من أهل البيت - عليهم السلام - وقالوا هم أناس طلاب ملك لا طلاب إصلاح يتوصلون إلى نجاح مقاصدهم بالمخادعة والاحتيال ومن أجلى مظاهر الاحتيال الفتك " . وبرأينا أن ما ذكره هذا الفاضل الخبير خير توجيه لسياسة مسلم في عدم الفتك بابن زياد .