السيد محمدمهدي بحر العلوم
27
الفوائد الرجالية
نفرا في المسجد ، فصلى ثم خرج ، ولم يبق معه أحد ، فكان من أمره ما كان من القتل وإلقائه من فوق القصر - رحمة الله عليه - ( 1 ) . فقام محمد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد ، فكلمه في هاني بن عروة ، فقال : إنك قد عرفت موضع هاني من المصر وبيته من العشيرة . وقد علم قومه أنى وصاحبي سقناه إليك ، وأنشدك الله لما وهبته لي ، فانى اكره عداوة المصر وأهله . فوعده أن يفعل ، ثم بدا له ، وأمر بهانئ - في الحال - فقال : أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه . فأخرج هاني حتى أتي به إلى مكان من السوق يباع فيه الغنم - وهو مكتوف - فجعل يقول : وامذحجاه ولا مذحج لي اليوم ، يا مذحجاه يا مذحجاه أين مذحج فلما رأى أن أحدا لا ينصره ، جذب يده فنزعها من الكتاف ثم قال : أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يحاجز به رجل عن نفسه ؟ فوثبوا إليه فشدوه وثاقا ، ثم قيل له : امدد عنقك ، فقال : ما أنا بسخي وما أنا بمعينكم على نفسي ، فضربه مولى لعبيد الله بن زياد - لعنه الله - يقال له : ( رشيد ) بالسيف فلم يصنع شيئا ، فقال هاني : إلى الله المعاد اللهم إلى رحمتك ورضوانك ، ثم ضربه أخرى ، فقتله ( 2 ) .
--> ( 1 ) إلى هنا يلخص ويطوي سيدنا قصة بروز مسلم بن عقيل ومقاتلته لجيش عبيد الله بن زياد ، وما آل إليه آخر المطاف من قتله ورميه وجره ودفنه أخيرا فقد فصلها الشيخ المفيد في الارشاد تفصيلا . فراجع ولكنه يعود لينقل نص كلام المفيد بعد هذه العبارة فيما يخص الحديث عن هاني بن عروة . ( 2 ) قال صاحب حبيب السير : إن هاني بن عروة كان قد أدرك النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وتشرف بصحبته وكان يوم قتل ابن تسع وثمانين سنة وكان قتله سنة 60 ه ، وعده ابن حجر العسقلاني في الإصابة ممن أدرك النبي ( ص ) ونقل الزركلي في هامش الاعلام ( ج 9 - ص 51 ) - بعد أن ترجم لهانئ ابن عروة - قال : " وفي صلة تاريخ الطبري ( ص 62 من حوادث سنة 304 ه ) ورد إلى بغداد كتاب من خراسان يذكر فيه أنه وجد بالقندهار - في أبراج سورها برج متصل بها فيه خمسة آلاف رأس ، في سلال من حشيش ، ومن هذه الرؤس تسعة وعشرون رأسا ، في أذن كل رأس منها رقعة مشدودة بخيط إبريسم باسم رجل منهم ، والأسماء : شريح بن حيان ، خباب بن الزبير ، الخليل بن موسى التميمي الحارث بن عبد الله ، طلق بن معاذ السلمي ، حاتم بن حسنة ، هاني بن عروة - صاحب الترجمة - عمر بن علان ، جرير بن عباد المدني ، جابر بن خبيب بن الزبير فرقد بن الزبير السعدي ، عبد الله بن سليمان بن عمارة ، مالك بن طرخان صاحب لواء ، عقيل بن سهيل بن عمرو ، عمرو بن حيان ، سعيد بن عتاب الكندي ، حبيب ابن أنس ، هارون بن عروة ، غيلان بن العلاء ، جبريل بن عبادة ، عبد الله البجلي مطرف بن صبح ختن عثمان بن عفان ، وجدوا على حالهم إلا أنهم قد جفت جلودهم والشعر عليها بحالته لم يتغير " . وهذه القصة غريبة جدا والعهدة على راويها ، لان المذكور في كتب التاريخ : أن بني مذحج - بعد أن قتل هاني بن عروة - أخذوا جثته بعد أن صلبه ابن زياد منكوسا في سوق القصابين مع جثة مسلم - ثم دفنوها في موضعه المعروف الآن مقابل قبر مسلم بن عقيل ، وأهدى ابن زياد برأسه ورأس مسلم بن عقيل إلى يزيد ابن معاوية فنصبهما على باب دمشق ، فكتب إليه يزيد يشكره . هذا ما ذكره المؤرخون فمن الذي أرسل رأس هاني إلى القندهار يا ترى ؟ فلم نجد من يكشف لنا ذلك من المؤرخين سوى ما ذكره صاحب صلة تاريخ الطبري عريب بن سعد القرطبي المطبوع ذيلا لتاريخ الطبري الكبير بليدن سنة 1897 م ، في مصر أيضا مع تاريخ الطبري بجزء واحد سنة 1327 ه ، فراجعه . وقد ذكرت ترجمة هاني في أكثر المعاجم الرجالية وذكره المؤرخون وأرباب المقاتل ، راجع : تاريخ الأمم والملوك للطبري : وتاريخ الكامل لابن الأثير الجزري ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني والمحبر لمحمد بن حبيب الهاشمي البغدادي ونقائض جرير والفرزدق لأبي عبيدة معمر بن مثنى والتاج للجاحظ ، ورغبة الآمل للمرصفي وجمهرة الأنساب لابن حزم ، وصلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد القرطبي ، وتنقيح المقال للعلامة الحجة المامقاني ، ومنتهى المقال لأبي علي الحائري وأعلام الورى للطبرسي ، وبحار الأنوار للمجلسي الثاني : ومقتل الموفق الخوارزمي أخطب خوارزم الحنفي طبع النجف الأشرف ، وناسخ التواريخ الفارسي ، وتاريخ أعثم الفارسي ، وغيرها كثير .