السيد محمدمهدي بحر العلوم

14

الفوائد الرجالية

العلم والفقه والدين والنبل على مالا مزيد عليه ، ( 1 ) وكتاب ( الدعائم ) كتاب حسن جيد ، يصدق ما قد قيل فيه ، إلا أنه لم يرو فيه عمن بعد الصادق عليه السلام من الأئمة - عليهم السلام - خوفا من الخلفاء الإسماعيلية حيث كان قاضيا منصوبا من قبلهم بمصر ، لكنه قد أبدى - من وراء ستر التقية - حقيقة مذهبه بما لا يخفى على اللبيب .

--> ( 1 ) صاحب تاريخ مصر - هذا - هو الأمير المختار عز الملك محمد بن أبي القاسم عبيد الله بن أحمد الكاتب الحراني الأصل والمصري المولد وكانت ولادته سنة 366 ه‍ ، ووفاته بمصر سنة 420 ه‍ ، ويعرف بمختار المسبحي ، وكتابه ( تاريخ مصر ) كتاب كبير في ثلاثة عش الف ورقة ، فهو أوسع كتاب في تاريخ مصر ينتهي بحوادث سنة 414 ه‍ ، يذر فيه أخبار مصر ومن حلها من الولاة والأمراء والأئمة والخلفاء وما بها من العجائب والأبنية ، وذكر نيلها وأحوال من حل بها إلى الوقت الذي كتب فيه ذلك الكتاب ، ويتخلل ذلك أشعار الشعراء ، وأخبار المغنين ومجالس القضاة والحكام والمعدلين والأدباء والمتغزلين وغيرهم ، ( مخطوط ) قال جرجي زيدان في ( تاريخ آداب اللغة العربية ج 2 ص 321 ) بعد أن وصفه : " يوجد بعضه في مكتبة الاسكوديال " : والعبارة التي ذكرها سيدنا في ( الأصل ) أوردها ابن خلكان في ( وفيات الأعيان ) عن المسبحي المذكور عند ترجمته للقاضي النعمان قائلا - بعد ذكر اسمه ونسبه - : " أحد الأئمة الفضلاء المشار إليهم ، ذكر الأمير المختار المسبحي في تاريخه فقال : ( كان من أهل العلم والفقه والدين والنبل على مالا مزيد عليه ، وله عدة تصانيف مها كتاب اختلاف أصول المذاهب وغيره ) وكان مالكي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الإمامية . . . وكان ملازما صحبة المعز أبي تميم معد المنصور ولما وصل من إفريقية إلى الديار المصرية كان معه ولم تطل مدته ، ومات في مستهل رجب سنة 363 ه‍ بمصر " .