السيد محمدمهدي بحر العلوم

139

الفوائد الرجالية

بتعيين إرادة البجلي منه برواية يوسف بن عقيل عنه . وقد ذكر المحقق الشيخ حسن - رحمه الله - في ( المنتقى ) : " أن محمد بن قيس متى كان راويا عن أبي جعفر - عليه السلام - فالظاهر أنه الثقة إن كان الناقل عنه عاصم بن حميد أو يوسف بن عقيل أو عبيد ابنه أو كان راويا عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين - عليهما السلام - وأما الراوي عن أبي عبد الله - عليه السلام - فيحتمل أن يكون حديثه من الصحيح أو من الحسن " ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال الشهيد الثاني في ( شرح الدراية : ص 128 ) طبع النجف الأشرف - فيما إذا اتفقت أسماء الرواة وأسماء آبائهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم وأن تميزهم بالطبقة أو بقرائن الزمان عند الاطلاق - : " . . . وكاطلاقهم الرواية عن محمد بن قيس ، فإنه مشترك بين أربعة : اثنان ثقتان ، وهما : محمد بن قيس الأسدي أبو نصر ، ومحمد بن قيس البجلي أبو عبد الله وكلاهما رويا عن الباقر والصادق - عليهما السلام - وواحد ممدوح ، من غير توثيق ، وهو محمد بن قيس الأسدي مولى بني نصر ، ولم يذكروا عمن روى ، وواحد ضعف وهو محمد بن قيس أبو أحمد ، روى عن الباقر - عليه السلام - خاصة وأمر الحجية بما يطلق فيه هذا الاسم مشكل ، والمشهور بين أصحابنا رد روايته حيث يطلق مطلقا ، نظرا إلى احتمال كونه الضعيف ، ولكن الشيخ أبا جعفر الطوسي كثيرا ما يعمل بالرواية من غير التفات إلى ذلك ، وهو سهل على ما علم من حاله ، وقد يوافقه على بعض الروايات بعض الأصحاب برغم الشهرة . والتحقيق في ذلك أن الرواية : ( إن كانت ) عن الباقر - عليه السلام - فهي مردودة لاشتراكه حينئذ بين الثلاثة الذين أحدهم الضعيف واحتمال كونه الرابع حيث لم يذكروا طبقته ، ( وإن كانت ) الرواية عن الصادق - عليه السلام - فالضعف منتف عنها ، لان الضعيف لم يرو عن الصادق - عليه السلام - كما عرفت - ولكنها محتملة لان تكون من الصحيح إن كان هو أحد الثقتين ، وهو الظاهر ، لأنهما وجان من وجوه الرواة ، ولكل منهما أصل في الحديث ، بخلاف الممدوح خاصة ، ويحتمل - على بعد - أن يكون هو الممدوح فتكون الرواية من الحسن فتبنى على قبول الحسن في ذلك المقام وعدمه ، فتنبه لذلك انه مما غفل عنه الجميع ، وردوا بسبب الغفلة عنه روايات وجعلوها ضعيفة ، والامر فيها ليس كذلك " . ولكن العلامة الشيخ محمد حسن البارفروشي المازندراني المتوفى سنة 1345 ه‍ - بعد أن ذكر ملخص ما ذكره الشهيد الثاني - قال في كتابه نتيجة المقال في الرجال ( ص 56 ) معترضا عليه بقوله : " . . . وهو غير واضح بل الذي ينبغي تحقيقه أنه إن روى عن الباقر - عليه السلام - فالظاهر أنه الثقة إن كان الراوي عنه عاصم بن حميد أو يوسف ابن عقيل أو عبيد ابنه لان النجاشي ذكر أن هؤلاء يروون عنه كتابا ، بل لا يبعد كونه الثقة إذا روى عن الباقر عن علي - عليهما السلام - لان كلا من البجلي والأسدي صنف كتاب القضاء لأمير المؤمنين - عليه السلام - كما ذكره النجاشي ومع انتفاء هذه القرائن فإذا روى عن الباقر - عليه السلام - فهو مردود لما ذكره وأما المروي عن الصادق - عليه السلام - فيحتمل كونه من الصحيح ومن الحسن دون الضعيف - لما عرفت - " . فكان المحدث البارفروشي اتبع ما ذكره الشيخ حسن بن الشهيد الثاني - رحمه الله - في المنتقى . راجع : المنتقى ( ج 2 ص 88 ، وص 173 ) طبع إيران سنة 1383 ه‍