السيد محمدمهدي بحر العلوم

79

الفوائد الرجالية

عثمان الأعمى البصري . وقع في حديث الكافي - في نوادر العقل والجهل - : ( أنه قال لأبي جعفر - عليه السلام - إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار ) . وفيه : ( ان أبا جعفر - عليه السلام - قال له : فليذهب الحسن يمينا وشمالا ، فوالله لا يوجد العلم إلا هاهنا ) ( 1 ) . علان خال محمد بن يعقوب الكليني ذكره النجاشي في رجاله والعلامة في الخلاصة ، واحتمل الشهيد الثاني في تعليقته على ( الخلاصة ) أن يكون هذا : أحمد بن إبراهيم علان ) الكليني أو محمد بن إبراهيم علان الكليني ، وأن يكون أباهما وهو إبراهيم ، وفي ( النقد ) ( الظاهر أن علان هذا هو علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الكليني المعروف ب‍ ( علان ) ذكره النجاشي ووثقه وهو الذي يروي عنه محمد بن يعقوب

--> ( 1 ) الحديث رواه الكليني في أصول الكافي ( ج 1 ص 51 ) طبع إيران سنة 1381 ه‍ ، ولكن ذكره في كتاب فضل العلم - باب النوادر - الحديث الخامس عشر ، لا في نوادر العقل والجهل - كما زعمه سيدنا - قدس سره - ونص الحديث هكذا : ( الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشا ، عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن سليمان قال : سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول - وعنده رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعمى ، وهو يقول - : إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذى ريح بطونهم أهل النار ، فقال أبو جعفر - عليه السلام - فهلك إذن مؤمن آل فرعون ، ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا - عليه السلام - فليذهب الحسن يمينا وشمالا ، فوالله ما يوجد العلم إلا هاهنا ) . راجع : منى الحديث في شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني ( ج 2 ص 250 ) طبع طهران سنة 1383 ه‍ ، ومرآة العقول في شرح الكافي للمحدث المجلسي ( ج 1 ص 36 ) طبع إيران سنة 1317 ه‍ ، ويشير الإمام أبو جعفر - عليه السلام - بقوله : ( فهلك إذن مؤمن آل فرعون ) ، إلى أن مؤمن آل فرعون كتم إيمانه بالله وبرسوله عن فرعون وأتباعه مدة طويلة خوفا منهم كما قال سبحانه : ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) والايمان من أعظم أبواب العلم وأصول العقائد ، ثم استأنف الامام - عليه السلام - كلاما لاثبات كتمانه على وجه العموم - ردا لما زعمه الحسن البصري ، فقال : ( ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا ) لعدم المصلحة في إظهاره ، أو لعدم استعداد الناس لفهمه ، أو لشدة التقية وكثرة العدو وفشو الانكار والأذى لاظهاره ، ثم قال - عليه السلام - ( فليذهب الحسن يمينا وشمالا ) أي لطلب العلم من الناس فان ذلك لا ينفعه أصلا ولا يورثه إلا حيرة وضلالة لعدوله عن الصراط المستقيم ، ورجوعه إلى من لا يعلم الاسرار الإلهية والشرائع النبوية ، ثم حصر - عليه السلام - طريق أخذ العلم بقوله : ( فوالله ما يوجد العلم إلا هاهنا ) وأشار إلى صدره ، أو إلى مكانه ، أو إلى بيت النبوة ومعدن الخلافة والإمامة لان فيهم كرائم الايمان ، وعندهم كنوز الرحمن ، ولديهم تفسير الأحاديث والقرآن ، وهم شعار الرسالة والنبوة ، وخزان العلوم والمعرفة ، وبيوت الفضائل والحكمة ، ومراده - عليه السلام - أن من يطلب العلم والحكمة وأسرار الشريعة فليرجع الينا وليسألها منا فانا مواردها والناس بتعليمنا يعلمون وبهدانا يهتدون . وعثمان الأعمى البصري - هذا - ذكره شيخنا المغفور له الفقيه المامقاني في تنقيح المقال ( ج 2 ص 244 ) وأورد رواية الكافي المذكورة ، ثم قال : ( ويتبادر من خبره كونه إماميا إلا أن حاله مجهول إلا أن يستكشف من رواية الكليني - رحمه الله - عنه اعتماده عليه ) . والظاهر أن عثمان - هذا - هو ابن عمير البجلي أبو اليقظان الكوفي البصري الأعمى ، ويقال : ابن قيس ، ويقال : ابن أبي حميد ، لأنه كان معاصرا للحسن ابن أبي الحسن يسار البصري المولود سنة 21 ه‍ والمتوفى سنة 110 ه‍ ، وكان كل منهما في عصر الامام أبي جعفر الباقر - عليه السلام - المولود ثاني صفر سنة 57 ه‍ ، والمتوفى سابع ذي الحجة سنة 114 ه‍ وقد ترجم لعثمان الأعمى ابن حجر العسقلاني في ( تهذيب التهذيب : ج 7 ص 145 ) طبع حيدر آباد دكن ، وقال : ( روى عن أنس ، وزيد بن وهب ، وأبي الطفيل ، وأبي وائل ، وعدي بن ثابت ، وأبي حرب بن أبي الأسود ، وغيرهم ، وعنه حصين بن عبد الرحمن - وهو من أقرانه - والأعمش وشعبة ، والثوري ، وشريك ، ومهدي بن ميمون ، وآخرون ، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : قال أبي : عثمان بن عمير أبو اليقظان - ويقال : عثمان بن قيس - ضعيف الحديث كان ابن مهدي ترك حديثه ، وقال أبي : خرج في الفتنة مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن . . . وقال إبراهيم بن عرعرة عن أبي أحمد الزبيري : كان الحارث بن حصين وأبو اليقظان يؤمنان بالرجعة ، ويقال : كان يغلو في التشيع ، ذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات ما بين العشرين ومائة إلى الثلاثين ، وقال : منكر الحديث . . . وقال ابن حبان : اختلط حتى كان لا يدري ما يقول لا يجوز الاحتجاج به ، وقال ابن عدي : ردي المذهب ، غال في التشيع يؤمن بالرجعة ، ويكتب حديثه مع ضعفه ) . وذكر مثله الذهبي في ( ميزان الاعتدال ج 3 ص 50 ) طبع مصر سنة 1382 ه‍ وصفي الدين الخزرجي في تذهيب تهذيب الكمال ( ص 122 ) طبع مصر سنة 1322 ه‍