السيد محمدمهدي بحر العلوم
56
الفوائد الرجالية
باب العين عبادة بن الصامت بن قيس من أكابر الصحابة وعظماء الأنصار ومن النقباء الاثني عشر ، شهد العقبات الثلاث وبدرا وما بعدها من مشاهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وتولى قضاء الشام في زمان عمر فأقام بحمص ، ثم انتقل إلى فلسطين ، ومات بها سنة 34 ودفن ببيت المقدس ، وعمره - إذ ذاك - اثنتان وسبعون سنة ( 1 ) .
--> ( 1 ) عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري السالمي ، ويكنى أبا الوليد قال ابن عبد البر في ( الاستيعاب بهامش الإصابة : ج 2 ص 450 ) طبع مصر سنة 1328 ه ( كان عبادة نقيبا وشهد العقبة الأولى والثانية والثالثة ، وآخى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بينه وبين مرثد الغنوي ، وشهد بدرا والمشاهد كلها ، ثم وجهه عمر إلى الشام قاضيا ومعلما فأقام بحمص ، ثم انتقل إلى فلسطين ، ومات بها ، ودفن بالبيت المقدس وقبره بها معروف إلى اليوم ، وقيل : توفي بالمدينة ، والأول أشهر وأكثر ) ثم قال ابن عبد البر في الاستيعاب نقلا عن الأوزاعي : ( أول من تولى قضاء فلسطين عبادة بن الصامت ، وكان معاوية قد خالفه في شئ أنكره عليه عبادة في الصرف فأغلظ له معاوية في القول ، فقال له عبادة : لا أساكنك بأرض واحدة أبدا ، ورحل إلى المدينة ، فقال له عمر : ما أقدمك ؟ فأخبره ، فقال له : إرجع إلى مكانك فقبح الله أرضا لست فيها ولا أمثالك ، وكتب إلى معاوية : لا إمرة لك على عبادة . توفي عبادة بن الصامت سنة 34 ه بالرملة ، وقيل : بالبيت المقدس وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . ومثله ما ذكره ابن حجر العسقلاني في ( الإصابة : ج 2 ص 268 ) وروى عن ابن سعد من طريق محمد بن كعب القرظي : أنه ممن جمع القرآن في عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وكذا أورده البخاري في تاريخه من وجه آخر : عن محمد بن كعب ، وفي الصحيحين عن الصنابحي عن عبادة قال : أنا من النقباء الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ليلة العقبة ( الحديث ) وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيرا ثم ذكر ابن حجر أن لعبادة قصصا متعددة مع معاوية وإنكاره عليه أشياء ، وفي بعضها رجوع معاوية له ، وفي بعضها شكواه إلى عثمان منه تدل على قوته في دين الله وقيامه في الأمر بالمعروف ، ومثله ما ذكره في ( تهذيب التهذيب : ج 5 ص 111 ) طبع حيدر آباد دكن ، وزاد روايته عن ابن سعد أنه قال : ( سمعت من يقول إنه بقي حتى توفي في خلافة معاوية ) وكذا قال الهيثم بن عدي ، وقال دحيم : توفي ببيت المقدس ، وروى عنه أبناؤه الوليد وداود وعبيد الله ، وحفيداه : يحيى وعبادة ابنا الوليد ، وإسحاق بن يحيى بن الوليد ابن عبادة ولم يدركه ، ومن أقرانه أبو أيوب الأنصاري ، وأنس بن مالك ، وجابر ابن عبد الله ، ورفاعة بن رافع ، وشرحبيل بن حسنة ، وسلمة بن المحيق ، وأبو أمامة وعبد الرحمن بن غنم ، وفضالة بن عبيد ، ومحمود بن الربيع ، وغيرهم من الصحابة والأسود بن ثعلبة ، وجبير بن نفير ، وجنادة بن أبي أمية ، وحطان بن عبد الله الرقاشي ، وعبد الله بن محيريز ، وأبو عبد الرحمن الصنابحي ، وربيعة بن ناجد ، وعطاء بن يسار ، وقبيصة بن ذؤيب ، ونافع بن محمود بن ربيعة ، ويعلى بن شداد ابن أوس ، وأبو الأشعث الصنعاني ، وأبو إدريس الخولاني ، وخلق ( كذا قاله ابن حجر في تهذيب التهذيب ) . وترجم له الجزري في ( أسد الغابة : ج 3 ص 106 ) وقال : ( شهد العقبة الأولى والثانية ، وكان نقيبا على القوافل - بني عوف بن الخزرج - وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، واستعمله على بعض الصدقات . . . وكان عقبيا بدريا ، أحد نقباء الأنصار ، بايع رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم على أن لا يخاف في الله لومة لائم . . . وكان طويلا جسيما جميلا ) . قال السيد علي خان في ( الدرجات الرفيعة : ص 362 ) طبع النجف الأشرف سنة 1381 ه - بعد أن ترجم له - : ( وهو من القوافل ، ومعنى القوافل أن الرجل من العرب كان إذا دخل يثرب يجئ إلى شريف من الخزرج ويقول له : أجرني ما دمت بها من أن أظلم فيقول : قوفل حيث شئت ، فلا يتعرض له أحد . . . وكان طويلا جسيما جميلا ، قال سعيد بن عفير : كان طوله عشرة أشبار . . . مات بالرملة سنة 34 ه وله اثنتان وسبعون سنة وأخطأ من قال : إنه عاش إلى خلافة معاوية ) . وترجم له ابن سعد في الطبقات الكبرى ( ج 3 ص 546 ) طبع بيروت سنة 1377 ه ، وعده من القوافل ، وقال : ( . . . شهد عبادة العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا وهو أحد النقباء الاثني عشر . . . ) .