السيد محمدمهدي بحر العلوم

342

الفوائد الرجالية

أقول : في ( الكافي - في باب النهي عن القول بغير علم ) : ( . . . عن مفضل بن مزيد في ( الصحيح ) قال قال أبو عبد الله - عليه السلام - : أنهاك عن خصلتين فيهما هلال الرجال : أنهاك أن تدين الله بالباطل ، وتفتي الناس بما لا تعلم ) ( 1 ) . وهذا أدل على تشيعه مما ذكر في المتن . وفيه إشعار بعلمه وفقاهته فان مثل هذا الكلام إنما يكون - غالبا - مع الفقهاء والعلماء ، كما وقع نظيره في الباب المذكور مع زرارة وعبد الرحمان بن الحجاج وغيرهما من الفقهاء . المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن سعد . تبناه الأسود بن يغوث ( 2 ) فأضيف إليه ، أحد الحواريين وثاني

--> ( 1 ) راجع الجزء الأول من أصول الكافي : ص 42 ، طبع طهران الجديد . ( 2 ) المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو ابن سعد بن دهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن فائش بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، ويكني : أبا معبد . هكذا ذكر في نسبه ابن سعد في ( الطبقات الكبرى : ج 3 ص 161 ) طبع بيروت سنة 1377 ه‍ ، ثم قال : ( وكان حالف الأسود بن عبد يغوث الزهري في الجاهلية فتبناه ، فكان يقال له : المقداد بن الأسود ، فلما نزل القرآن ( أدعوهم لآبائهم ) قيل : المقداد بن عمرو ، وهاجر المقداد إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ( يعني الواقدي ) ولما هاجر من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم ، وآخى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بين المقداد وجبار بن صخر ، وعن علي - عليه السلام - قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن عمرو . وخطب المقداد إلى رجل من قريش فأبى أن يزوجه فقال له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لكني أزوجك ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب . أخبرنا محمد بن عمر ( الواقدي ) أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمته ، عن أمها كريمة بنت المقداد أنها وصفت أباها لهم فقالت : كان رجلا طويلا آدم ذا بطن ، كثير شعر الرأس ، يصفر لحيته وهي حسنة وليست بالعظيمة ولا بالخفيفة أعين مقرون الحاجبين ، أقنأ . أخبرنا محمد بن عمر ( الواقدي ) قال : أخبرنا موسى بن يعقوب ، عن عمته ، عن أمها كريمة بنت المقداد ، قالت : مات المقداد بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة بالبقيع ، وذلك سنة ثلاث وثلاثين ، وكان يوم مات ابن سبعين سنة أو نحوها ، وكان عثمان بن عفان يثنى على المقداد بعد ما مات ، فقال الزبير : لا ألفينك بعد الموت تندبني * وفى حياتي ما زودتني زادي ) وترجم له ابن حجر العسقلاني في ( التهذيب : ج 10 ص 285 ) طبع حيدر آباد دكن ، وقال : ( روى عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وروى عنه أنس بن مالك ، وعبيد الله بن عدي بن الخيار ، وهمام بن الحارث وسليمان بن يسار ، وسليم بن عامر ، وأبو معمر عبد الله بن سنحبرة الأزدي وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وجبير بن نفير ، وعمرو بن إسحاق ، وزوجته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وابنته كريمة بنت المقداد ، . . . وإن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - آخى بينه وبين عبد الله بن رواحة ، وقال زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود : أول من أظهر إسلامه سبعة ، فذكره فيهم ) . وذكر مثله في الإصابة ، وابن كثير في ( السيرة النبوية : ج 1 ص 436 ) طبع القاهرة سنة 1384 ه‍ ، وابن عبد البر في الاستيعاب ، وانظر أيضا : أسد الغابة لابن الأثير الجزري ، في ترجمته ، والدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدني ( ص 221 ) طبع النجف الأشرف سنة 1381 ه‍ . كان المقداد من الأركان الأربعة ، ومن الذين مضوا على منهاج نبيهم ( ص ) لم يغيروا ولم يبدلوا ، وكان من الثلاثة أو الأربعة الذين لم يرتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي رواية الكشي في رجاله - في ترجمة سلمان الفارسي ( ص 13 ) طبع النجف الأشرف بسنده ( . . . عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال : ضاقت الأرض بسبعة بهم ترزقون وبهم تنصرون وبهم تمطرون ، منهم سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمار وحذيفة - رحمه الله عليهم - وكان علي يقول : وأنا إمامهم ، وهم الذين صلوا على فاطمة - عليها السلام - ) وفي رواية الكشي أيضا ( ص 16 ) بسنده قال : ( ما بقي أحد إلا وقد جال جولة إلا المقداد ابن الأسود ، فان قلبه كان مثل زبر الحديد ) . وفي روايته أيضا ( ص 16 ) بسنده عن أبي جعفر - عليه السلام - : ( ارتد الناس إلا ثلاثة نفر سلمان وأبو ذر والمقداد . . . ثم قال - عليه السلام - إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شئ فالمقداد ) . والمقداد من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر توليه للخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد ذكر البرقي في آخر كتاب رجاله ( ص ؟ 6 ) طبع طهران سنة 1383 ه‍ ، تحت عنوان ( أسماء المنكرين على أبي بكر ) ما نصه : ( . . . ثم قام المقداد فقال : يا أبا بكر إرجع على مك ، ويسر يسرك بعسرك ، والزم بيتك ، واردد الامر إلى حيث جعله الله ورسوله ، وسلم الحق إلى صاحبه ، فان ذلك أسلم في آجلك وعاجلك فقد نصحت وبذلت ما عندي والسلام ) وذكر بمضمونه الطبرسي في ( الاحتجاج ) . وجلالة قدر المقداد ، وعلو شأنه ، وقوة إيمانه ، ووثاقته بين الخاصة والعامة ، كل ذلك يكفينا عن التفصيل في حياته ، وقد ترجم له في أكثر المعاجم الرجالية ، ووصف فيها بالصفات الحميدة والنعوت الجليلة .