السيد محمدمهدي بحر العلوم

292

الفوائد الرجالية

محمد بن عبد الواحد بن القاسم : المكنى بأبي عمرو الزاهد ، وغلام ثعلب ، المطرز الباوردي ، نسبة إلى ( الباورد ) ويقال ( أبي وردي ) من خراسان أحد أئمة اللغة المشاهير المكثرين ، صحب أبا العباس ثعلبا ، واستدرك على كتابه ( الفصيح ) شيئا . وله مصنفات كثرة ، مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ( 1 ) . محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي . أبو جعفر شيخ مشايخ الشيعة ، وركن من أركان الشريعة رئيس المحدثين ( 2 ) والصدوق فيما يرويه عن الأئمة الصادقين - عليهم السلام -

--> ( 1 ) راجع - عن ترجمة له مفصلة - : هامش ( ص 7 ) من الجزء الثاني من كتابنا - هذا - . ( 2 ) نشأ الصدوق - رحمه الله - برعاية أبيه الذي كان يجمع بين فضيلتي العلم والعمل ، وشيخ القميين في عصره وفقيههم المشار إليه بالبنان ، وأدرك من أيام أبيه أكثر من عشرين سنة ، اقتبس خلالها من أخلاقه وآدابه ومعارفه وعلومه ما سما به على أقرانه . وكانت نشأته الأولى في بلدة ( قم ) من بلاد إيران ، التي هي يومئذ كانت تعج بالعلماء وحملة الحديث ، فأصبح آية في الحفظ والذكاء ، يحضر مجالس الشيوخ ويسمع منهم ، ويروي عنهم وبلغ مشايخه ( 211 ) شيخا - على ما جاء في بعض المعاجم الرجالية ، وقد ذكر بعضهم شيخنا المحدث النوري - قدس سره - في خاتمه مستدرك الوسائل . أخذ عن كثير من مشائخ أهل ( قم ) مثل محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، وسمع من حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي - عليه السلام - ثم سافر لطلب الحديث في رجب سنة 339 ه‍ ، وتتابعت أسفاره فطاف فيها كثيرا من البلدان يبادل العلماء السماع ، واستدعاه ركن الدولة البويهي وطلب منه هو وأهالي الري السكنى فيها للاستفادة منه ، فلبى طلبهم ، فسافر إلى الري وأقام هناك ، فالتف حوله جماهير أهلها يأخذون عنه أحكامهم ، فاخذ الحديث من شيوخ البلد ، وسمع فيها في رجب سنة 347 ه‍ من أبى الحسن محمد بن أحمد بن أسد الأسدي المعروف بابن جرادة البردعي ، ويعقوب بن يوسف بن يعقوب ، وأحمد بن محمد بن الصقر الصائغ العدل ، وأبى علي أحمد بن محمد بن الحسن القطان المعروف بأبي علي بن عبد ربه الرازي ، وكان الصائغ والقطان من شيوخ أهل الري ، كما وصفهما ( الصدوق ) بذلك . وسافر بعد ذلك إلى كثير من البلدان وسمع بها من جماعة من الشيوخ وأولي الفضل ، فوصل إلى خراسان وذلك في رجب سنة 352 ه‍ كما ذكر ذلك في خاتمة كتابه ( عيون أخبار الرضا ) فكانت هذه أولى زياراته لمشهد الإمام الرضا - عليه السلام - وزار زيارة ثانية في شهر ذي الحجة سنة 367 ه‍ ، وأملى بها من مجالسه - عرض المجالس - عدة مجالس ، كان منها المجلس ال‍ ( 26 ) أملاه يوم الغدير في المشهد المقدس ، ثم عاد إلى الري ودخلها في آخر ذلك الشهر ، وأملى المجلس ال‍ ( 27 ) في غرة محرم سنة 368 ه‍ ، وزار ثالثا سنة 368 ه‍ في شعبان ، وذلك عند خروجه إلى ديار ما وراء النهر ، وأملى بخراسان في سفره الثالث أربعة مجالس من مجالسه ، وهي آخر ما هو موجود ، ومطبوع ، وكان إملاؤه لأولها هو المجلس ال‍ ( 94 ) في ليلة ( 17 ) شعبان ، ولآخرها ( 19 ) شعبان سنة 368 ه‍ . وسافر إلى إستراباد وجرجان ، سمع بهما من أبى الحسن محمد بن القاسم المفسر الأسترآبادي الخطيب تفسير الإمام العسكري - عليه السلام - ومن أبى محمد القاسم ابن محمد الأسترآبادي ، وأبي محمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني ، ومحمد ابن علي الأسترآبادي . وسافر إلى نيشابور ، وردها في شعبان سنة 352 ه‍ ، أي في سنة زيارته الأولى لمشهد الرضا - عليه السلام - بعد منصرفه من ذلك المشهد ، وأقام بها مدة اجتمع عليه أهلها يسألونه ويأخذون عنه . وسافر إلى مرو الرود من مدن خراسان ، وردها في سفره إلى خرسان . وسافر إلى سرخس ، وهي مدينة بنواحي خراسان بين نيسابور ومرو في وسط الطريق ، وردها في طريقه إلى خراسان . وسافر إلى سمر قند البلد المعروف المشهور ، وهو أهم بلدان ما وراء النهر ، ورده سنة 368 ه‍ . وسافر إلى إيلاق ، وهي كورة من كور ما وراء النهر من أعمال سمرقند ، وردها سنة 368 ه‍ ، وأقام بها ، وفي مدة إقامته بها اجتمع بالشريف أبي عبد الله محمد بن الحسن الموسوي المعروف بنعمة ، وبها وقف الشريف المذكور على أكثر مصنفات الشيخ الصدوق - رحمه الله - فنسخها كما سمع منه أكثرها ، ورواها عنه كلها ، وكانت مائتي كتاب وخمسة وأربعين كتابا ، ودارت بينهما أحاديث ، وهو الذي طلب من الصدوق أن يصنف كتابا في الفقه والحلال والحرام والشرائع والأحكام ويسميه ( من لا يحضره الفقيه ) فأجابه الصدوق وصنفه ، وقد ذكر ذلك في مقدمة كتابه المذكور ، فراجعه . وسافر إلى فرغانة ، وهي من مدن بلخ ، وردها في سفره ذلك . وسافر إلى همدان ، وردها سنة 354 ه‍ ، عندما توجه حاجا إلى بيت الله الحرام وسافر إلى بغداد ، دخلها سنة 352 ه‍ ، وحدث بها ، وسمع منه الشيوخ كما أنه سمع هو من الشيوخ ، ودخلها مره ثانية بعد منصرفه من الحج سنة 355 ه‍ ، وممن سمع منهم ببغداد من الشيوخ : أبو محمد الحسن بن يحيى الحسيني العلوي ، وأبو الحسن علي بن ثابت الدواليبي ، وكان سماعه منه في دخوله الأول سنة 352 ه‍ ، وسمع أيضا من محمد بن عمر الحافظ ، وإبراهيم بن هارون الهيبستي . وسافر إلى الكوفة ، وردها في طريقه إلى الحج سنة 354 ه‍ ، وسمع في مسجدها الجامع من جماعة كمحمد بن بكران النقاش ، وأحمد بن إبراهيم بن هارون الفامي والحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي ، وأبي الحسن علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة ، وسمع من نفر آخرين في أماكن أخرى ، فقد سمع من محمد بن علي الكوفي في مشهد الامام أمير المؤمنين - عليه السلام - في الكوفة ، وأبى الحسن علي ابن الحسين بن شقير بن يعقوب بن الحرث بن إبراهيم الهمداني ، في منزله بالكوفة وسمع من أبي ذر يحيى بن زيد بن العباس بن الوليد البزاز ، والحسن بن محمد السكوني المزكى ، سمع منهما بالكوفة . وسافر إلى فيد : وهو اسم مكان بين مكة والكوفة في نصف الطريق تقريبا سمع بها - بعد منصرفه من مكة - من أبي علي أحمد بن أبي جعفر البيهقي . ومن لاحظ مؤلفات الصدوق - رحمه الله - خاصة مشيخة كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) وباقي رواياته - يجده قد أخذ الرواية عن كثير من أعلام الخاصة والعامة ، وتحمل عنهم الحديث في مختلف الفنون ، كما يجد أن جلهم من أفذاذ العلماء الذين كانت تشد إليهم الرحال للتحمل والرواية في مختلف الحواضر العلمية في القرن الرابع كبغداد ، والكوفة ، والري ، وقم ، ونيشابور ، وطوس ، وبخاري ، تلك البلدان التي سافر إليها وحدث بها ، وحدثوه بها . فالصدوق شخصية فذة لا مثيل لها في أهل ( قم ) ومدرسة علمية سيارة قائمة بشخصه الكريم . توفي - رحمه الله - في بلدة الري سنة 381 ه‍ ، مخلفا له جميل الذكر ، وحسن الأحدوثة ، خالدا بحسناته الباقيات الصالحات ، وقبره بالري بالقرب من قبر السيد عبد العظيم الحسنى - رضي الله عنه - في بقعة شرفت به ، وأضحت مزارا يلجأ إليها الناس ويتبركون بها ويدفنون موتاهم حولها ، وفي صحنه قبور كثير من العلماء وأهل الفضل والايمان . ( ملخص ) مقدمة ( علل الشرائع ) المطبوع في النجف الأشرف سنة 1382 ه‍ بقلم السيد محمد صادق بحر العلوم ) .