السيد محمدمهدي بحر العلوم
290
الفوائد الرجالية
الرواية في كتب الاستدلال كالمختلف ، والمهذب البارع وكشف اللثام وغيرها ، ولم يصفها أحد بالصحة - لا في مسألة وجوب السورة ، ولا في المنع عن التبعيض والقران - إلا العلامة في ظاهر ( المنتهى ) ( 1 ) . ولو كانت صحيحة عندهم لم يهملوا بيانها في مقام الحاجة ، مع معارضة الأخبار الصحيحة . وبالجملة ، فصحة حديث محمد بن عبد الحميد ليست مسلمة ولا ظاهرة . والعمدة فيها عبارة النجاشي ، وما بنى عليها من التوثيق وتصحيح الحديث . وقد عرفت أن الظاهر منها توثيق عبد الحميد ، دون محمد ، ولا أقل من احتمال المانع من القطع بالحكم ، لكن عدم صحة حديثه لا يقتضي دخوله في قسم الضعيف - كما قيل - لاحتمال كونه حسنا أو موثقا . والوجه في الأول وجود أسباب الحسن كالعلم والفقه وكثرة الرواية ورواية الثقات ووجود الكتاب ، ودخوله في رجال ( نوادر الحكمة ) ( 2 ) ومقبولية رواياته عند القدماء ، وعدم ظهور طعن من الشيخ وغيره ممن تقدم عليه أو تأخر إلى زمان تنويع الاخبار . مع كثرة التضعيف بغيره . وأما الثاني ، فلما سمعت من كلام الكشي في محمد بن سالم بن عبد الحميد مع ظهور اتحاده بمحمد بن عبد الحميد بن سالم - كما عرفت - ولا يعارضه عدم تعرض غيره لفساد المذهب ، فإنهم لم يصرحوا بالسلامة أيضا : وغايته الاشعار الضعيف ، فلا ينافي التصريح بالفساد . وهذا الاشعار ليس بأعظم من التوثيق الصريح ومن قواعدهم المقررة : الجمع بينه وبين الطعن
--> ( 1 ) راجع : ( المنتهى ) المطبوع بإيران في كتاب الصلاة - مسألة وجوب السورة فيها . ( 2 ) راجع في التعريف بنوادر الحكمة : تعليقتنا في ( ج 1 ص 348 ) من هذا الكتاب .