السيد محمدمهدي بحر العلوم

277

الفوائد الرجالية

وثالثا - بأن الكلام المنقول عن أيوب بن نوح - رحمه الله - هنا متدافع ، فان حمدويه بن نصير حكى عنه أنه دفع إليه دفترا فيه أحاديث محمد بن سنان ، وقال : إذا شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ، فإني كتبت عن محمد بن سنان ولكن لا أروي لكم عنه شيئا . وعلل الامتناع بما حكاه عنه . والتدافع في ذلك ظاهر ، فان دفع الدفتر الذي أخرجه إلى حمدويه ، وقوله : ( إذا شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ) صريح في الرخصة . وقول حمدويه في روايته الأخرى - : ( كتبت أحاديث محمد ابن سنان عن أيوب بن نوح ) ( 1 ) واضح الدلالة على روايته له أحاديث ابن سنان ، فلو كانت الرواية عنه محرمة غير جائزة كما ذكره لم يستقم ذلك . وظني أن الرجل قد أصابته آفة الشهرة ، فغمز عليه بعض من عانده وعاداه بالأسباب القادحة من الغلو والكذب ، ونحوهما ، حتى شاع ذلك بين الناس واشتهر ولم يستطع الأعاظم الذين رووا عنه كالفضل بن شاذان وأيوب بن نوح وغيرهما دفع ذلك عنه فحاولوا بما قالوا رفع الشنعة عن أنفسهم ، كما يشهد به صدور هذه الكلمات المتدافعة عنهم ، ثم سرى ذلك إلى المتأخرين الذين هم أئمة الفن ، مثل الكشي والنجاشي والمفيد والشيخ وابن شهرا شوب والسيدين الجليلين ابني طاووس والعلامة وابن داود وغيرهم ، فضعفته طائفة ، ووثقته أخرى ، واضطرب آخرون ، فاختلف كلمتهم فيه ، كما علمت ذلك مما نقلناه عنهم مفصلا ، وفي أقل من هذا الاختلاف والاضطراب ما يمنع التعويل والاعتماد على ما قالوه ( 2 )

--> ( 1 ) أنظر : الرواية الأولى في رجال الكشي ( ص 427 ) والرواية الثانية ( ص 332 ) . ( 2 ) وللسيد رضي الدين بن طاووس - رحمه الله - كلام في محمد - هذا - وأشباهه ( محصله ) إن جلالة قدرهم وشدة اختصاصهم بأهل العصمة - سلام الله عليهم - هو الذي أوجب انحطاط منزلتهم عند الشيعة ، لأنهم - عليهم السلام - لشدة اختصاصهم بهم أطلعوهم على الاسرار المصونة عن الأغيار ، وخاطبوهم بما لا يحتمله أكثر الشيعة ، فنسبوا إلى الغلو ، وارتفاع القول وما شاكلهما ) هكذا ذكر الشيخ أبو علي الحائري في كتاب رجاله ( منتهى المقال ) في ترجمة محمد بن سنان