السيد محمدمهدي بحر العلوم
181
الفوائد الرجالية
عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب بسيبويه ( 1 ) مولى بني الحارث بن كعب . وقيل : مولى الربيع بن زياد الحارثي
--> ( 1 ) عمرو بن عثمان بن قنبر ، إمام البصريين ( سيبويه ) أبو بشر ، ويقال : أبو الحسن ، مولى بني الحارث بن كعب ، ثم مولى آل الربيع بن زياد الحارثي ، ولقب ( سيبويه ) ومعناه رائحة التفاح ، فقيل : كانت أمه ترقصه بذلك في صغره وقيل : كان من يلقاه لا يزال يشم منه رائحة الطيب فسمي بذلك ، وقيل : كان يعتاد شم التفاح ، وقيل : لقب بذلك للطافته لان التفاح من أطيب الفواكه . كان أصله من ( البيضاء ) من أرض فارس ، ونشأ بالبصرة ، وأخذ عن الخليل ، ويونس وأبي الخطاب الأخفش ، وعيسى بن عمر ، وقال أبو عبيدة : قيل ليونس بعد موت سيبويه : إن سيبويه صنف كتابا في الف ورقة من علم الخليل ، فقال : ومتى سمع سيبويه هذا كله من الخليل ؟ جيئوني بكتابه فلما رآه قال : يجب أن يكون صدق فيما حكاه عن الخليل كما صدق فيما حكاه عني ، وقال الأزهري : كان سيبويه علامة حسن التصنيف جالس الخليل وأخذ عنه ، وما علمت أحدا سمع منه كتابه لأنه احتضر شابا ، ونظرت في كتابه فرأيت فيه علما جما ، وكان المبرد يقول لمن أراد أن يقرأ عليه كتاب سيبويه : هل ركبت البحر ؟ تعظيما واستصعابا لما فيه ، وقال بعضهم : كنت عند الخليل فأقبل سيبويه ، فقال : مرحبا بزائر لا يمل ، قال وما سمعت الخليل يقولها لغيره ، وكان شابا لطيفا جميلا ، وكان في لسانه حبسة ، وقلمه أبلغ من لسانه ، وقال الجرمي : في كتابه سيبويه الف وخمسون بيتا سألته عنها فعرف ألفا ولم يعرف خمسين ، وقال الزمخشري فيه : ألا صلى الاله صلاة صدق * على عمرو بن عثمان بن قنبر فان كتابه لم يغن عنه * بنو قلم ولا أبناء منبر ورد سيبويه بغداد على يحيى البرمكي فجمع بينه وبين الكسائي للمناظرة وهي المعروفة بالمناظرة ( الزنبورية ) تجدها في بغية الوعاة للسيوطي مفصلة ، وبعد ما أفحم في المناظرة لأنهم جعلوا للعرب جعلا على أن يوافقوا الكسائي في قوله ، خرج إلى فارس ، ولم تطل مدة سيبويه بعد ذلك ، ومات بالبيضاء ، وقيل بشيراز ، وقيل : مات غما بالذرب سنة 180 ه ، قال الخطيب البغدادي : وعمره اثنتان وثلاثون سنة ، وقيل : نيف على الأربعين ، وقيل : مات بالبصرة سنة 161 ه ، وقيل : سنة 188 ه ، وقال ابن الجوزي مات بساوة سنة 194 ه ، وكانت ولادته سنة 148 ه وكتابه المعروف بكتاب سيبويه ، طبع طبعات عديدة وهو معروف متداول يدرس حتى الآن ، ولم يصنع قبله ولا بعده كتاب في النحو مثله بالاتفاق . راجع في ترجمته : بغية الوعاة للسيوطي ، وسير النبلاء للذهبي ، والفهرست لابن النديم ووفيات الأعيان لابن خلكان ، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي ، والبداية والنهاية لابن كثير ، وأخبار النحويين والبصريين للقفطي ، وإنباه الرواة للزبيدي ، وشد الإزار للشيرازي ، ونزهة الألباء للأنباري ، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ، ونفح الطيب للمقري ، ومرآة الجنان لليافعي ، وكشف الظنون لحاج خليفة ، ومفتاح السعادة لطاش كبري ، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ، وروضات الجنات للخوانساري ، وغيرها من المعاجم الرجالية . وكتبت رسائل في حياته ، مطبوعة ومخطوطة .