السيد محمدمهدي بحر العلوم

129

الفوائد الرجالية

وابناه : علي ومحمد المرتضى والرضي ( 1 ) - رحمهما الله - وهما فريدا

--> ( 1 ) السيد الشريف الرضي شخصية من الشخصيات الشهيرة في العلم والأدب لا تخلو الكتب العلمية والأدبية من ذكره وإطرائه ، وقد ألفت رسائل عديدة في حياته ، وذكر أدواره مع ملوك زمانه وعلماء وأدباء عصره ، وقد أذعن له كل قاص ودان ، وعالم وأديب ، وطبق صيته الآفاق ، فهو شخصية فذة قلما سمح الزمان بمثلها ومثل أخيه المرتضى - السابق الذكر - ، وقد ألف شيخنا المرحوم العلامة الكبير الحجة الشيخ عبد الحسين الحلي النجفي المتوفى سنة 1375 ه‍ ، رسالة ثمينة في حياته جعلها كمقدمة لتفسير المترجم له ( حقائق التأويل ) المطبوع في النجف الأشرف سنة 1355 ه‍ ، ذلك التفسير الجليل الذي قال فيه ابن جني - أستاذه - : ( صنف الرضي كتابا في معاني القرآن يتعذر وجود مثله ) . ورسالة شيخنا الحلي - رحمه الله - خير رسالة ألمت بحياة المترجم له ، فقد بحث فيها نسبه ، وتأثيره في نفسيته ، ومولده ونشأته ، وأسرته لأبيه ، وأسرته لامه ، والدور العضدي ، ودور الطائع وشرف الدولة ، ودور القادر وبهاء الدولة ، وصلته بالقادر العباسي ، وصلته بشرف الدولة وبهاء الدولة ، وألقابه ، وقال : ( إبتدأ بهاء الدولة بتلقيب الشريف سنة 388 ه‍ ، بالشريف الاجل ، وفي سنة 392 ه‍ ، صدر أمره من واسط بتلقيبه بذي المنقبتين ، وفي سنة 398 ه‍ لقبه - وهو بالبصرة - بالرضي ذي الحسبين ) ثم ذكر شيخنا الحلي في الرسالة المذكورة عناوين عديدة تحلى بها الشريف الرضي ، وبحث فيها بحثا مسهبا شيقا ، وتحدث ( ص 78 ) تحت عنوان ( مناصبه ) عن ثلاثة عناوين : النقابة على الطالبيين خاصة في ملاك وظائف الدولة ، وولاية ديوان المظالم ، وإمارة الحاج ، ثم ذكرت الرسالة ( ص 83 ) تحت عنوان ( علمه ) شهرته العلمية وتأثير أعماله وشعره على التأليف ، ومدرسته ( دار العلم ) ومكتبتها ، ومجمعه الأدبي ، قال : ( ينبئنا ابن خلكان أنه اتخذ لتلامذته عمارة سماها ( دار العلم ) وأرصد لها مخزنا فيه جميع حاجياتهم من ماله ) ثم ذكرت الرسالة ( ص 87 ) أساتذته من العامة والخاصة ، ومؤلفاته في فنون الأدب والعلوم الدينية التي منها ( نهج البلاغة ) من كلام الامام أمير المؤمنين علي - عليه السلام - ذلك الكتاب الجليل الذي تغني شهرته عن التعريف به والذي شرح شروحا عديدة من الخاصة والعامة وطبع العديد منها ، ثم ذكرت الرسالة ( ص 94 ) تحت عنوان ( أدبه ) ميزة شعره ، ومقارنته بالمتنبي ، وأسلوبه الانشائي ، ومديحه ، وهجاءه ، ومبالغته ورثاءه ، وحماسته ، والنسيب ، والغزل ، والشعر الوصفي ، والحكم والأمثال . ثم ذكرت الرسالة ( ص 95 ) أنه : ( أعجب بشعره الصاحب بن عباد - نيقد الشعر - الذي يعيب شعر المتنبي وينقده نقدا مرا ، فأنفذ إلى بغداد من ينسخ له ديوانه ، وكتب إليه بذلك سنة 385 ، وعندما سمح له به وأنفذه مدحه بقصيدة ) ثم انتهت الرسالة بذكر وفاته ومدفنه ، وذكرت أنه رثاه جماعة الأدباء في عصره منهم : سليمان بن فهد ، ومهيار الديلمي ، وأخوه الشريف المرتضى . وقد ترجم للشريف الرضي معاصره الثعالبي المتوفى سنة 429 ه‍ ، في ( يتيمة الدهر : ج 3 ص 116 ) طبع مصر سنة 1353 ه‍ ، ومما قال : ( . . . ابتدأ بقول الشعر بعد أن جاوز العشر سنين بقليل ، وهو - اليوم - أبدع أبناء الزمان ، وأنجب سادة العراق ، - يتحلى - مع محتده الشريف ، ومفخره المنيف - بأدب ظاهر وفضل باهر ، وحظ من جميع المحاسن وافر ، ثم هو أشعر الطالبيين من مضى منهم ومن غبر ، على كثرة شعرائهم المفلقين ، كالحماني ، وابن طباطبا ، وابن الناصر ، وغيرهم ، ولو قلت : إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق ) . ثم ذكر شيئا من شعره مما هو مثبت في ديوانه المطبوع . وترجم له أيضا أبو الحسن الباخرزي المتوفى سنة 467 ه‍ في ( دمية القصر : ص 73 ) طبع حلب سنة 1348 ه‍ ، ومما قال : ( له صدر الوسادة ، من بين الأئمة والسادة ، وأنا إذا مدحته كنت كمن قال لذكاء ما أنورك ، ولخضارة ما أغزرك وله شعر إذا افتخر به أدرك من المجد أقاصيه ، وعقد بالنجم نواصيه ، وإذا نسب انتسب رقة الهواء إلى نسيبه ، وفاز بالقدح المعلى في نصيبه . . . ولعمري إن بغداد قد أنجبت به فبوأته ظلالها ، وأرضعته زلالها ، وأنشقته شمالها ، وورد شعره دجلتها فشرب منها حتى شرق ، وانغمس فيها حتى كاد يقال : غرق ، فكلما أنشدت محاسن كلامه تنزهت بغداد في نضرة نعيمها ، واستنشقت من أنفاس الهجير بمراوح نسيمها ) . ثم ذكر شيئا من شعره مما هو مثبت في ديوانه المطبوع . وترجم له ابن الجوزي المتوفى سنة 597 ه‍ في ( المنتظم : ج 7 ص 279 ) طبع حيدر آباد دكن سنة 1358 ه‍ ، قال : ( . . . ولقبه بهاء الدولة بالرضي ذي الحسبين ولقب أخاه بالمرتضى ذي المجدين ، وكان الرضي نقيب الطالبيين ببغداد حفظ القرآن في مدة يسيرة بعد أن جاوز ثلاثين سنة ، وعرف من الفقه والفرائض طرفا قويا ، وكان عالما فاضلا ، وشاعرا مترسلا ، عفيفا عالي الهمة متدينا . . . وتوفي الرضي يوم الأحد لست خلون من محرم سنة 406 ه‍ ، وحضره الوزير فخر الملك وجميع الاشراف والقضاة والشهود والأعيان ، ودفن في داره بمسجد الأنباريين ، ومضى أخوه المرتضى إلى المشهد بمقابر قرش لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه ، وصلى عليه الوزير فخر الملك في الدار مع جماعة منهم أبو عبد الله بن المهلوس العلوي ، ثم دخل الناس أفواجا فصلوا عليه ، وركب فخر الملك في آخر النهار فعزى المرتضى وألزمه العود إلى داره ففعل ، وكان مما رثاه أخوه المرتضى . . . ) . ثم ذكر شيئا من قصيدته الرثائية الموجودة في ديوانه المطبوع . وترجم له السيد علي خان في الدرجات الرفيعة ( ص 466 إلى ص 480 ) وقال : ( إنه نقل الرضي إلى مشهد الحسين بكربلاء فدفن عند أبيه ، ورثاه أخوه المرتضى بقصيدة ، ورثاه أيضا تلميذه مهيار بن مرزويه الكاتب بقصيدة لم أسمع في باب المراثي أبلغ منها ) . وللشريف الرضي ولد ذكره القاضي نور الله التستري في ( مجالس المؤمنين : ج 1 ص 506 ) طبع إيران سنة 1375 ه‍ ، وأثنى عليه ، وهو الشريف المرتضى أبو أحمد عدنان ، وذكر أنه لما مات عمه المرتضى فوضت إليه نقابة العلويين ، وكان عظيم الشأن معظما عند ملوك آل بويه ، ومدحه شعراء عصره كابن الحجاج ومهيار وغيرهما ، وذكره صاحب ( أمل الآمل ) فقال : ( كان فاضلا جليلا كريما ) . ثم نقل ما ذكره صاحب مجالس المؤمنين . وترجم لأبي أحمد عدنان أيضا صاحب ( الدرجات الرفيعة : ص 480 ) ، وابن عنبة النسابة في ( عمدة الطالب : ص 200 ) بعد أن ترجم لأبيه الشريف ترجمة ممتعة - فقال : ( ولد الرضي أبو الحسن محمد : أبا أحمد عدنان يلقب الطاهر ذا المناقب لقب جده أبي أحمد الحسين بن موسى ، تولى نقابة الطالبيين ببغداد على قاعدة جده وأبيه ، قال أبو الحسن العمري : هو الشريف العفيف المتميز في سداده وصونه ، رأيته يعرف علم العروض ، وأظنه يأخذ ديوان أبيه ، ووجدته يحسن الاستماع ، ويتصور ما ينبذ إليه ( هذا كلامه ) - أي كلام أبي الحسن العمري - وانقرض الرضي ، وانقرض بانقراضه وانقراض أخيه عقب أبي أحمد الموسوي ) . قال صاحب ( الدرجات الرفيعة : ص 480 ) - بعد أن ذكر ما أورده صاحب عمدة الطالب - : ( قال المؤلف ورأيت في مشجرة معتمد عليها أن أبا أحمد عدنان المذكور أولد ولدا اسمه ( علي ) لكنه درج ولم يعقب فانقرض بانقراضه عقب الشريف - رضي الله عنه - ) . وممن ترجم للشريف الرضي أيضا النجاشي في ( رجاله : ص 310 ) طبع إيران ، والعلامة في ( الخلاصة ص 164 ) برقم 176 - طبع النجف الأشرف . ومما يلفت النظر . أن الشيخ الطوسي لم يذكر الشريف الرضي في ( الفهرست ) مع أن له مصنفات عديدة ، كما أنه لم يذكره في كتاب رجاله . وترجم له أيضا الشيخ ميثم البحراني - رحمه الله - في مقدمة شرحه لنهج البلاغة ( ج 1 ص 89 ) طبع إيران سنة 1378 ، فقال - بعد ذكر نسبه - : ( وصف بذي الحسبين لاجتماع أصله الفاخر الذي هو منبع الحسب مع فضيلة نفسه وكمالها بالعلم والأدب ، وكان مولده ببغداد سنة 359 ه‍ ، وتوفي في المحرم سنة 406 ه‍ بالكرخ من بغداد ، ودفن مع أخيه المرتضى في جوار جده الحسين - عليه السلام - ) وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ( ج 3 ص 523 ) طبع مصر سنة 1382 ه‍ فقال : ( محمد بن الحسين بن موسى الشريف الرضي ، أبو الحسن ، شاعر بغداد رافضي جلد . . . ) وابن حجر العسقلاني ترجم له في ( لسان الميزان : ج 5 ص 141 ) طبع حيدر آباد دكن ، فقال - بعد أن ذكر كلام الذهبي المذكور - : ( . . . وشعر محمد أجود ( أي من شعر أخيه المرتضى ) ويقال : إنه لم يكن للطالبيين أشعر منه ، وكان مشهورا بالرفض ، وذكر الخطيب ( أي البغدادي ) عن بعض أهل العلم بالأدب أن جماعة منهم كانوا يقولون : إن الرضي أشعر قريش ، قال فسمع ذلك محفوظ الرث ( الصحيح أبو الحسين بن محفوظ ) فقرر ذلك وبرهن عليه ، وولي نقابة الطالبيين في سنة 388 ه‍ ، عوضا عن أبيه قبل موته ، وعاش إلى سنة 406 ه‍ ) وترجم له ابن خلكان في ( وفيات الأعيان : ج 2 ص 2 ) والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد ج 2 ص 246 ) والصفدي في ( الوافي بالوفيات ) ، والسيد عباس مكي في ( نزهة الجليس : ج 1 ص 359 ) والشيخ يوسف البحراني في ( لؤلؤة البحرين : ص 322 ) طبع النجف الأشرف ، وفى كشكوله ( ج 1 ص 274 ) طبع النجف الأشرف ، وفى أكثر المعاجم الرجالية ، وألف الأستاذ زكي مبارك المصري كتاب ( عبقرية الشريف الرضي ) طبع طبعات عديدة ، كما ألف العلامة الكبير المغفور له الشيخ محمد رضا آل كاشف الغطاء كتاب ( الشريف الرضي ) طبع في النجف الأشرف ، ومثله لعبد المسيح محفوظ .