السيد محمدمهدي بحر العلوم

112

الفوائد الرجالية

موسى - عليه السلام - وصاحب أبي السرايا الذي ملك اليمن ، والله أعلم ( 1 ) . وقد ذكر السيد المرتضى جماعة من أعيان المخالفين ، وأثنوا عليه غاية

--> ( 1 ) إبراهيم جد السيد المرتضى هو إبراهيم الأصغر ابن الإمام موسى بن جعفر - عليه السلام - ويلقب بالمجاب أيضا - كما ذكره السيد ضامن بن شدقم الحسيني المدني المتوفى بعد سنة 1088 ه‍ ، في كتابه ( تحفة الأزهار وزلال الأنهار ) - المخطوط - في المجلد الثاني المخصص لأنساب الامام أبي عبد الله الحسين - عليه السلام - فإنه ذكر إبراهيم بن موسى بن جعفر - عليه السلام - ولقبه بالمجاب ، وبالمرتضى ، وجعله صاحب أبي السرايا ، ويقول سيدنا الإمام الحجة السيد الحسن الصدر الكاظمي - رحمه الله - في كتابه ( نزهة الحرمين في عمارة المشهدين ) : ( وقد رأيت في بعض المشجرات في النسب تلقيب إبراهيم الصغير ابن الإمام موسى الكاظم - عليه السلام - بالمجاب أيضا ، ومما ذكره السيد الشريف جمال الدين أحمد بن المهنا العبيدلي النسابة في مشجرته : أنه كان عالما عابدا زاهدا ، وليس هو صاحب أبي السرايا إنما ذاك أخوه الأكبر لا إبراهيم الأصغر ، وذكر أن قبره - يعنى إبراهيم الأصغر - خلف ظهر الحسين - عليه السلام - بستة أذرع ) ثم قال سيدنا الصدر - رحمه الله - : ( أقول : المعروف بالمجاب أبعد من ستة أذرع إن أراد نفس القبر الشريف المقدس وإن أراد ما بعد المشهد فلا يكون أكثر من ستة أذرع خلف الظهر ) . وقال سيدنا الصدر أيضا : ( إنما الخلاف في أن إبراهيم صاحب الصندوق هل هو إبراهيم بن محمد العابد ، أو هو إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم عليه السلام ) ؟ . وذكر أيضا - كما مر آنفا - في كتابه ( تحية أهل القبور بالمأثور ) - مخطوط - : جماعة من المدفونين في كربلاء - غير المستشهدين مع الحسين عليه السلام - وعد منهم إبراهيم الأصغر ابن الإمام الكاظم - عليه السلام - وقال : ( قبره خلف ظهر الحسين - عليه السلام - بستة أذرع وهو الملقب بالمرتضى . . . وكانت قبورهم ظاهرة ، ولما عمر الحرم التعمير الأخير محوا آثارهم ، ومعهم قبر السيد المرتضى ) ويريد سيدنا الصدر - رحمه الله - بالتعمير الأخير هي العمارة التي ذكرها في كتابه ( نزهة الحرمين ) وجعلها العمارة السابعة الموجودة الآن ، وقال : ( إنها ليست بويهية لان تاريخها سنة 767 ه‍ ، بعد انقضاء دولة بني بويه بثلاثمائة وعشرين سنة لان انقضاء دولة البويهية كان سنة 447 ه‍ ) . وهذه العمارة الأخيرة قد تمت في عهد السلطان أويس ابن الشيخ حسن الجلائري المتوفى سنة 776 ه‍ فإنه - رحمه الله - شيد المسجد والحرام سنة 767 ه‍ . ثم أتم بناء الحائر وأكمله من بعده ولداه السلطان حسين المتوفى سنة 784 ه‍ والسلطان أحمد ، المقتول سنة 813 أو سنة 814 ه‍ وموضع تاريخ العمارة المذكورة الأخيرة كان فوق المحراب القبلي في الجهة الجنوبية الغربية من حرم الحسين - عليه السلام مما يلي الرأس المطهر ، وقد بقي هذا التاريخ محفوظا في المحل المذكور إلى سنة 1216 ه‍ وهي السنة التي شن الوهابيون غاراتهم على كربلا ، وقد رفع العثمانيون في تلك السنة هذا التاريخ من محله ، ومحوا أثره في أيامهم . ثم إن سيدنا الصدر - رحمه الله - عد في كتابه ( تحية أهل القبور بالمأثور ) من جملة المدفونين في كربلاء إبراهيم المجاب بن محمد العابد ابن الإمام الكاظم - عليه السلام - وقال : ( قبره في رواق حرم الحسين - عليه السلام - وهو صاحب الشباك وهو أول من سكن الحائر من الموسوية ، كان ضريرا يسكن الكوفة ثم سكن الحائر ) . ثم نسب الوهم إلى سيدنا ( صاحب الأصل ) فقال : ( وقد وهم فيه السيد بحر العلوم - طاب ثراه - في الفوائد الرجالية ، فظنه إبراهيم ابن الإمام الكاظم - عليه السلام - وأنه إبراهيم صاحب السرايا ، وهو وهم في وهم ) . ولكنك قد عرفت آنفا : أن سيدنا الصدر - رحمه الله - هو الذي ذكر في كتابه ( نزهة الحرمين ) الخلاف في أن إبراهيم صاحب الصندوق هل هو إبراهيم ابن العابد أو هو إبراهيم المرتضى ابن الإمام موسى الكاظم - عليه السلام - ونقل عن مشجرة السيد الشريف جمال الدين أحمد بن المهنا العبيدلي النسابة أن قبر إبراهيم الأصغر خلف ظهر الحسين - عليه السلام - وهو الذي ذكر في كتابه ( تحية أهل القبور بالمأثور ) أن قبر إبراهيم الأصغر خلف ظهر الحسين - عليه السلام - بستة أذرع ، وهو الملقب بالمرتضى ، وهو جد السيد المرتضى والرضي . وبعد ذلك كله فما وجه توهيم سيدنا ( صاحب الأصل ) - رحمه الله - بعد أن استظهر هنا أن صاحب الصندوق هو إبراهيم الأصغر ابن الإمام الكاظم - عليه السلام - والملقب بالمجاب أيضا - كما عرفت آنفا - وأن قبره في المحل المعروف بإبراهيم المجاب ؟ وأما صاحب السرايا فقد اختلف فيه أرباب النسب والتاريخ : هل هو إبراهيم الأصغر جد السيدين المرتضى والرضي المعقب ، أو إبراهيم الأكبر الذي لم يعقب وقد عرفت في ( ج 1 ص 43 ) من كتابنا - هذا - أن الشيخ أبا الحسن العمري نجم الدين النسابة علي بن أبي الغنائم - صاحب أنساب الطالبين ، والمجدي ، والمبسوط والمشجر - ذكر أن إبراهيم الأصغر هو الذي ظهر باليمن أيام أبي السرايا ، كما أن ابن شدقم النسابة ذكر ذلك في كتابه ( تحفة الأزهار ) ولقبه بالمجاب ، وإن ذكر أبو نصر البخاري في سر السلسلة العلوية ( ص 37 ) طبع النجف الأشرف أن إبراهيم الأكبر هو الذي خرج باليمن أيام المأمون وهو أحد أئمة الزيدية ، وأكثر النسابين على أنه لم يعقب . وإذا عرفنا هذا الاختلاف فقد استظهر سيدنا ( في الأصل ) أن الذي خرج باليمن هو إبراهيم الأصغر ترجيحا لقول النسابة الشهير صاحب المؤلفات القيمة الشيخ أبي الحسن العمري والذي يرجع إليه في أقواله النسابون ، وكان قد اجتمع بالسيد المرتضى في بغداد سنة 425 ه‍ وكان حيا إلى ما بعد سنة 443 ه‍ . فاذن فما وجه نسبة الوهم إلى سيدنا - رحمه الله - إذا اختار القول الصحيح عنده ، وما الدليل عليه يا ترى ؟ وأما ما قد يتوهم من لا خبرة له - من أن سيدنا ( هنا ) ذكر أن قبر السيد المرتضى وأبيه وجده في المحل المعروف بإبراهيم المجاب ، وأن إبراهيم - هذا - هو جد المرتضى وابن الإمام موسى - عليه السلام - بينما ذكر في ( ج 1 - ص 435 ) في ترجمة إبراهيم المجاب ابن محمد العابد بن موسى الكاظم - عليه السلام - من أن قبر إبراهيم المجاب في الحائر معروف مشهور ، وذلك يشكل تنافيا في قوليه - فهو مما لا يلتفت إليه ، فان سيدنا - رحمه الله - في ترجمة إبراهيم المجاب ابن محمد العابد إنما نقل قول صاحب ( عمدة الطالب ) فحسب ولم يبد رأيه في قوله ( معروف مشهور ) وأن هذه الشهرة هل هي صحيحة أو غير صحيحة ) وهنا - في ترجمة السيد المرتضى - استظهر أن قبر إبراهيم جد السيد المرتضى وابن الإمام موسى - عليه السلام - هو في المحل المعروف بإبراهيم ، فأين المنافاة يا ترى ؟ فلاحظ ذلك كي تتضح لك الحقيقة وتعرف الواقع .