السيد محمدمهدي بحر العلوم
6
الفوائد الرجالية
وهو صاحب ( الفصيح ) ( 1 )
--> ( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار البغدادي النحوي الشيباني مولى معن بن زائدة ( 200 - 291 ه ) . شيخ العربية ، وامام الكوفيين في النحو واللغة ، ثقة ، حجة ، دين صالح مشهور بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب ورواية الشعر القديم . تلقى العلم على كثيرين من العلماء الاجلاء ، كمحمد بن سلام الجمحي ومحمد ابن زياد الأعرابي ، وعلي بن المغيرة الأثرم ، وإبراهيم بن المنذر الحراني ، والزبير ابن بكار . وكان يعتمد على ابن الأعرابي في اللغة ، وعلى سلمة بن عاصم في النحو والقراءات . وتلمذ عليه كثير ، كالأخفش الصغير ، ونفطويه ، وأبي بكر الأنباري وأبي عمرو الزاهد ، وأحمد بن كامل القاضي وإبراهيم الحربي ، وأبي بكر بن مجاهد وغيرهم . كان أهل الكوفة يقولون : لنا ثلاثة فقهاء في نسق لم ير الناس مثلهم ، وهم : أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن . ولنا ثلاثة نحويين كذلك ، وهم : أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي ، وأبو زكريا الفراء ، وأبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب . وقال عبد الله بن حسين القطربلى في تأريخه : " كان ثعلب من الحفظ والعلم وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب ورواية الشعر القديم ومعرفة النحو على مذهب الكوفيين على ما ليس عليه أحد . . " . وكان بينه وبين المبرد مناظرات علمية دقيقة ، وكانا فرسي رهان ، حتى سئل السراج عن المفاضلة بينهما ؟ فقال : ما أقول في رجلين العالم بينهما . ولكن المبرد كان منصفا لصاحبه ، فقد سئل عنه مرة فقال : أعلم الكوفيين ثعلب . وعقد أبو الطيب عبد الواحد اللغوي في كتابه ( مراتب النحويين ) موازنة بينه وبين ابن السكيت ، فقال : " انتهى علم الكوفيين إلى ابن السكيت وثعلب وكانا ثقتين أمينين ، ويعقوب أسن وأقدم موتا ، وأحسن الرجلين تأليفا ، وكان ثعلب أعلمهما بالنحو ، ويعقوب يضعف فيه " . ووازن أحمد بن محمد العروضي بينه وبين أبي سعيد السكري فقال : فضل أبو العباس أهل عصره بالحفظ للعلوم التي تضيق عنها الصدور . ألف في النحو والأدب واللغة كثيرا . فقد أنهى ابن النديم مؤلفاته إلى نيف وعشرين كتابا استعرضها بالذكر والبيان . ومن عيون مؤلفاته : الفصيح - وهو المشار إليه في المتن - ويعرف ب ( فصيح ثعلب ) استعرضه الأقدمون بالشرح والنقد والتعليق وطبع بمصر طبعتين : سنة 1285 وسنة 1325 ه ومعه : ( ذيل الفصيح ) من إملاء موفق الدين البغدادي ، وطبع أيضا في ليبزج سنة 1876 م ومعه مقدمة وملاحظات باللغة الألمانية نشره المستشرق ( فون برث ) الألماني . توفي لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة 291 ه في خلافة المكتفى ابن المعتضد ، وقد بلغ 90 سنة وأشهرا . وسبب وفاقه انه كان يقرأ في كتاب في الطريق - وهو ثقيل السمع - فصدمه فرس ، فوقع في هوة الطريق ، وحمل إلى بينه ومات في اليوم التالي ، ودفن في ( مقبرة باب الشام ) ببغداد . ورثاه بعض الشعراء بقوله : مات ابن يحيى فماتت دولة الأدب * ومات أحمد أنحى العجم والعرب فان تولى أبو العباس مفتقدا * فلم يمت ذكره في الناس والكتب ( عن نزهة الألباء وتذكرة الحفاظ ، وآداب اللغة ، وابن خلكان ، وبغية الوعاة )