السيد محمدمهدي بحر العلوم

380

الفوائد الرجالية

في الكافي - في باب النهي عن القول بغير علم - : " . . . عن زياد بن أبي رجا عن أبي جعفر ( ع ) قال : ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا : الله أعلم . . . " الحديث ( 1 ) . وبعد ذلك - بلا فصل - : " عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " للعالم إذا سئل عن شئ - وهو لا يعلمه - أن يقول : الله اعلم وليس لغير العالم أن يقول ذلك " . وفيه دلالة قوية على أنه من العلماء الفقهاء . زين الدين علي الخوانساري : ( 2 ) له رسالة في تحقيق معنى الناصب رد فيها على ( ملا حيدر علي ) - رحمهما الله - وفي آخر الرسالة : " كتب مؤلفه المقترف بيمناه الخاطئة في شعبان سنة 1133 ه‍ " ورسالة فيما لا تتم الصلاة فيه من الحرير ، رد فيها على المولى محمد شفيع التبريزي ، ذكر : أنه حررها في سنة 1150 ه‍ .

--> ( 1 ) وتتمة الحديث - كما عن أصول الكافي ( ج 1 : ص 42 ) طبع طهران - حيدري - : " إن الرجل لينتزع الآية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء والأرض " وذكر الكليني - رحمه الله - في الكافي قبل هذا الحديث - حديثا آخر رواه بسنده عن أبي عبيدة الحذاء - الذي قيل إنه زياد بن أبي رجاء لا غيره - قال : " عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة ، وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه " . ( 2 ) هو العلامة الفاضل زين الدين بن عين علي الخوانساري - رحمه الله - كان من العلماء الأفذاذ . ترجم له الشيخ عبد النبي القزويني في ( تتميم أمل الآمل ) ( مخطوط ) وأثنى عليه كثيرا ، فقال : " . . . الفقيه العارف بالحديث والرجال وطرق الاستدلال ، له همة عالية في إعلاء الدين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ( إلى قوله ) كان عالما ربانيا ، أقام الجمعة في إصفهان أعواما " وذكر رده على رسالة الملا حيدر علي المذكورة . وله إجازة كبيرة من العلامة السيد الأمير محمد حسين ابن الأمير محمد صالح ابن عبد الواسع الحسيني الخواتون آبادي الأصفهاني المتوفى سنة 1151 ه‍ ، سماها ب‍ ( مناقب الفضلاء ) وتاريخ الإجازة في ( خواتون آباد ) شهر جمادى الثانية سنة 1138 ه‍ ، أجازه بهذه الإجازة بقرية ( خواتون آباد ) بعد أن حل بها المجاز له ، وقد أطراه المجيز في الإجازة بقوله " . . . ثم إنه كان من جملة الراحلين إلى تلك القرية من لم يسمح الزمان بمثله ، في عدله وفضله ، وهو المولى الأولى ، التقي النقي ، الزكي الذكي ، المتوقد المتفرد ، الفاضل الكامل ، العالم العامل ، الثقة الثقة ، العدل البدل الاخذ بحائط الدين ، في زمرة المتقين ، الحاوي لمنقبتي العلم والعمل ، النائي عن رذيلتي الخطأ والزلل ، صاحب المناقب الجليلة ، جامع المراتب النبيلة ، المعتلي من الكمال ذروة سنامه ، الفائق في العلم والورع أبناء أيامه ، وحيد أهل العصر ، وفريد أبناء الدهر ، صاعد مصاعد الخير والتقى ، عارج معارج الأدب والنهى ، حاوي فنون العلم وأصناف الكمالات ، حائز قصبات السبق في مضامير السعادات ، خلاصة الفضلاء ، وزبدة الأزكياء ، أعني الأخ في الله ، والخليل لوجه الله ، المخصوص من الله بالذهن الثاقب والفهم الداري ( المولى زين الدين الخوانساري ) لا زالت سماء فطنته النقادة مزينة بالدراري ، ولما تفرست فيه آثار المنقبة والكرامة ، وتوسمت منه أنوار المحمدة والسعادة سررت برؤيته ، وانتفعت بصحبته ، ولم أقصر سعيا في مرافقته ومجالسته ، ولم آل جهدا في مصاحبته ومحادثته ، حتى حصلت بيني وبينه مودة إيمانية ، وخلة روحانية ، فوجدته بحرا مشحونا بلآلئ الورع والتقوى ، وكنزا مملوء من فرائد الفضل والنهى ، وألفيته ممن نال إلى ذرى المعالي ، بكد الأيام وسهر الليالي ، وبلغ جهده في تشييد معاقد العلوم العقلية والنقلية ، ورقى مراقي المعارف الدينية والمسائل الشرعية ، مع رفض الأغراض الفاسدة ، وترك الأهواء الكاسدة ، من غير جدال ولأمراء ، ولا سمعة ولا رياء ، أعاذنا الله وساتر المؤمنين عنهما ، ورزقنا الوصول إلى ما يوجب السعادة في الأولى والأخرى . . . " . وناهيك بهذا الاطراء من شيخه ، الذي ينم عن علمه الجم وفضله الكثار ونقاه البالغ أوجه . وهذه الرسالة التي رد بها على الملا حيدر علي سماها ( العجالة في رد مولف الرسالة ) . والمولى حيدر علي - هذا - هو ابن ميرزا محمد بن الحسن الشيرواني الأصل ، الأصفهاني الغروي ، وكان عالما فاضلا مؤلفا ، وكان ابن أخت المجلسي الثاني وصهره على ابنته ، وأبوه هو المعروف بملأ ميرزا ، وبالفاضل الشيرواني والمدقق الشيرواني صاحب الحاشية على المعالم المشهورة ، وللمولى حيدر على عدة رسائل منها : رسالة في الاسلام والايمان ومعنى الناصب ، وكان حيا سنة 1129 ه‍ ، كما يظهر من رسالته في الإمامة التي فرغ منها ( 12 ) رجب سنة 1129 ه‍ ، ورسالته في التوحيد التي فرغ منها في الغري ( 18 ) رجب سنة 1129 ه‍ ، وتجد له ترجمة في ( أعيان الشيعة ) لسيدنا الحجة المحسن الأمين العاملي - رحمه الله - ( ج 29 ص 35 ) فراجعها .