السيد محمدمهدي بحر العلوم
356
الفوائد الرجالية
وأما توثيق المفيد - رحمه الله - ( 1 ) فمع ما فيه من الكلام " لا ينهض لمقاومة ما ذكر من أسباب الجرح ، فإنها أقوى وأكثر وأشهر بين الطائفة والجرح مقدم على التعديل ، مع التعادل ، فكيف به مع ظهور الترجيح وتقدم الجارح وتأخره ؟ . على أن الظاهر مما ذكره فيه صحة مذهبه وسلامة عقيدته وسلامته عن صحة القدح ، والمعلوم بالنقل المتضافر . خلاف ذلك ، فان وقف زياد وخبث عقيدته كاد يكون ضروريا . والنص الذي حكاه عنه في ( الارشاد ) مأخوذ من ( الكافي ) ( 2 ) والوقف مصرح به في سند الرواية ، فيوشك أن يكون المراد - كما يقتضيه وقوع الكلام في مقام المخاصمة مع الواقفية - الاحتجاج عليهم بالنص الذي رواه من يعتقدون فيه الثقة والعدالة والاختصاص بالامام - عليه السلام - فكأنه قال : إن هذا النص الذي ندعيه قد رواه من هو عندكم بهذه المثابة والمنزلة ، وقد كان كذلك قبل حدوث الفتنة . ومثل ذلك يقع في الكلام مع الخصوم كثيرا . والمفيد ( رحمه الله ) - هنا - مناظر مخاصم فلا يبعد أن يكون مراده هذا المعنى .
--> ( 1 ) أي توثيقه لزياد بن مروان في ( الارشاد ) في صدر كلامه بقوله " . . . من خاصته وثقاته وأهل الورع والعلم من شيعته " . ( 2 ) فقد روى الكليني - رحمه الله - في ( الكافي : ج 1 ص 312 ) طبع إيران الجديد سنة 1381 ه " عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن زياد بن مروان القندي - وكان من الواقفة - قال : دخلت على أبي إبراهيم وعنده ابنه أبو الحسن - عليه السلام - فقال لي : يا زياد هذا ابني فلان ، كتابه كتابي ، وكلامه كلامي ، ورسوله رسولي ، وما قال فالقول قوله " . وهذه عين الرواية التي رواها المفيد في ( الارشاد ) بالسند المذكور بدون تغيير ، والسند مصرح به في سند الرواية في كلا الكتابين .