السيد محمدمهدي بحر العلوم

312

الفوائد الرجالية

الحسين بن مفلح الصيمري ، " فاضل عالم محدث عابد ، كثير التلاوة والصوم والصلاة والحج حسن الخلق واسع العلم له كتاب المنسك الكبير كثير الفوائد - ورسائل أخر ، توفي سنة 933 - وعمره يزيد على الثمانين " ( قاله في أمل الآمل ) ( 1 ) . وذكره صاحب مشايخ الشيعة فقال : " الشيخ الفاضل نصير الحق والملة والدين حسين بن مفلح بن حسن الصيمري ذو العلم الواسع والكرم الناصع . صنف كتاب المنسك الكبير كثير الفوائد ، وقد استفدت منه وعاشرته زمانا طويلا ينيف على ثلاثين سنة فرأيت منه خلقا حسنا وصبرا جميلا ، وما رأيت منه زلة فعلها ولا صغيرة اجترأ عليها ، فضلا عن الكبيرة وكان له فضائل ومكرمات ، كان يختم القرآن في كل ليلة الاثنين والجمعة مرة ، وكان كثير النوافل المرتبة في اليوم والليلة ، كثير الصوم ولقد حج مرارا متعددة - تغمده الله بالرحمة والرضوان - وأسكنه بحبوحة الجنان . ومات ب‍ ( سلماباد ) احدى قرى البحرين ، مفتتح شهر محرم الحرام من سنة ثلث وثلاثين وتسعمائة وعمره ينيف على الثمانين سنة " انتهى ( 2 )

--> ( 1 ) راجع أمل الآمل - القسم الثاني - في باب الحاء ، طبع إيران سنة 1302 ه‍ وسنة 1307 ه‍ وطبع النجف الأشرف سنة 1385 ه‍ . ( 2 ) رسالة مشايخ الشيعة ، هي في تراجمهم ، ألفها الشيخ شرف الدين يحيى ابن عز الدين حسين بن عشرة بن ناصر البحراني نزيل يزد ، وكان تلميذ المترجم له الحسين الصيمري ، وتلميذ الشيخ علي الكركي المتوفى سنة 940 ه‍ ونائبه في بلدة يزد ، ينقل عن رسالة مشايخ الشيعة - هذه - كثيرا صاحب ( رياض العلماء ) = بعنوان : بعض تلامذة المحقق الكركي ، ومن مؤلفاته : زبدة الاخبار في فضائل المخلصين الأخيار ، والتحفة الرضوية في شرح الجعفرية لأستاذه المحقق الكركي ، وله منه إجازة تاريخها سنة 932 ه‍ وتلخيص إرشاد القلوب الديلمية ، وتلخيص علل الشرائع للصدوق - رحمه الله - وتلخيص كشف الغمة للأربلي ، وتلخيص مجمع البيان للطبرسي وتلخيص معارف ابن قتيبة ، والشهاب في الحكم والآداب مجموع من كلمات النبي ( ص ) القصيرة ، وقد جمع قبل ذلك أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي المغربي - المعروف بالقاضي القضاعي - ( كتاب الشهاب ) مما أثر عن النبي ( ص ) من الحكم والآداب القصيرة ، وهو كتاب مشهور مطبوع ، وله شروح مطبوعة ، والظاهر أن الشيخ يحيى المذكور ذكر ما في كتاب القضاعي وزاد عليه شيئا مما روته الشيعة . والشيخ يحيى يروي عن أستاذه المحقق الكركي - كما عرفت - وعن أستاذه الشيخ حسين ابن الشيخ مفلح الصيمري ، ويروي عنه السيد حسين ابن السيد حسن الحسيني الموسوي الكركي والد الميرزا حبيب الله الذي ترجم له ولأبيه السيد حسين صاحب ( أمل الآمل ) . وترجم للشيخ حسين بن مفلح الصيمري أيضا الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني المتوفى سنة 1121 ه‍ ، والمعروف ب‍ ( المحقق البحراني ) في رسالته المختصرة في تراجم علماء البحرين التي كتبها إجابة لملتمس المولى عبد الله أفندي صاحب ( رياض العلماء ) فقال : " الفقيه الصالح نصير الدين الشيخ حسين بن مفلح بن حسن بن راشد الصيمري ، له كتاب المناسك الكبرى ، ورسالة المناسك ، ورسالة في أن عدول المسلمين يتولون جميع ما يتولاه الفقيه عند فقده " وقال : ( رأيتها بخطه طاب ثراه ) وكتاب ، درر الكلمات وغيرها " . وترجم له صاحب ( رياض العلماء ) فقال : " كان فاضلا عالما ، محبا للفقراء والمساكين ، وكان من عباد أهل زمانه وزهادهم ، وله انقطاع عن الدنيا وحظوظها ، وكان هو ووالده من مشاهير العلماء ، وأبوه هو شارح الشرائع بشرح مشهور ، وكانا معاصرين للشيخ علي الكركي ، ورأيت بعض الكتب الفقهية التي قرئت عليه وعليها إجازته بخطه ، منها : القواعد للعلامة ، والتحرير له " . ويحكى عنه القول بجواز القضاء لغير المجتهد للضرورة ، فقد ذكر الشيخ يوسف البحراني في كشكوله ( ج 1 ص 90 ) طبع النجف الأشرف ما نصه : " فائدة : هل لغير المجتهدين من طلبة العلم الناقلين عن المجتهدين الماضين القضاء بين الناس مع فقد المجتهد ؟ قال بعض المتأخرين : بالجواز للضررة واختاره الشيخ الصالح الشيخ حسين بن مفلح الصيمري - عطر الله مرقده - في رسالة عملها في المسألة ونقل فيها عن الشيخ الفاضل الشيخ حسين بن منصور صاحب ( الحاوي ) الجواز ، ثم قال : " شيخنا أبو الحسن ( أي الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله الماحوزي البحراني ) . قدس سره - في كتاب ( الفوائد النجفية ) بعد ذلك عنه : قلت : هذا الكتاب عندي بنسخة صحيحة في الغاية ، وقد وجدت فيه العبارة المنقولة " . وله مؤلفات ذكرها أرباب المعاجم ، منهم ، سيدنا الحجة المحسن الأمين في ( أعيان الشيعة : ج 27 ص 286 ) . أما مشايخه فقد قرأ على أبيه ويروى إجازة عن المحقق الكركي - كما عرفت - وأما تلاميذه فمنهم الشيخ يونس المفتي بأصفهان ، والشيخ يحيى بن الحسين بن عشرة ، قرأ عليه وأجازه بتاريخ ( 926 ه‍ ) رأى صاحب ( رياض العلماء ) إجازته له بخطه . والصيمري : بصاد مهملة مفتوحة ومثناه تحتية ساكنة وميم مفتوحة وراء وياء ( وفي المغرب للمطرزي : والضم خطأ ) أي ضم الميم : منسوب إلى ( صيمرة ) اسم مكانين أحدهما : في البصرة على فم نهر معقل مشتمل على عدة قرى ، ولعل المحلة المعروفة - اليوم - ب‍ ( السيمر ) في البصرة تحريف الصيمرة ، والاخر : بلد بين بلاد الجبل وخوزستان ، وبلاد الجبل هي عراق العجم ، وفى المغرب للمطرزي : كورة من كور الجبال . وكان المترجم له يسكن مع أبيه في صيمرة ، ثم انتقلا إلى البحرين وسكنا في قرية ( سلما باد ) وتوفي أبوه فيها حدود سنة 900 ه‍ وكان حيا سنة 873 ه‍ كما يظهر من إجازته لناصر بن إبراهيم البويهي التي هي بخطه " وتوفي بعده ولده الشيخ حسين سنة 933 ه‍ وقبره بجنب قبر أبيه بسلماباد ، وهما معروفان - هناك - ويزاران . وصيمرة - التي كان يسكنها المترجم له مع أبيه قبل انتقالهما إلى البحرين - : في صيمرة البصرة ، كما ذكر ذلك الشيخ سليمان البحراني في رسالته في تراجم علماء البحرين ( المخطوطة ) ، والمحقق الشيخ علي بن الشيخ حسن البلادي البحراني المتوفى سنة 1340 ه‍ ، في كتابه ( أنوار البدرين ص 75 ) طبع النجف الأشرف . أما منهم صاحب ( أمل الآمل ) ومنهم الشيخ سليمان ابن الشيخ عبد الله البحراني المتوفى سنة 1121 ه‍ فقد وصفه بالفقيه العلامة ، وفتاواه وأقواله مشهور مذكورة في كتب الفقهاء المبسوطة . وله مؤلفات عديدة ، أوردها في ترجمته المغفور له العلامة الحجة المجاهد السيد المحسن الأمين العاملي في ( أعيان الشيعة : ج 48 ص 92 ) .