السيد محمدمهدي بحر العلوم

309

الفوائد الرجالية

على ما حكاه زيدي عن فطحي ، لا يخفى ضعفه ( 1 ) . وأنت خبير بما فيه ، فان الظاهر اعتبار توثيق الموثق وقبول روايته في ذلك ، بناء على أن الجرح والتعديل من باب الروايات أو الظنون الاجتهادية ، فتقبل روايته فيهما ، كما تقبل في نقل الاحكام ، خصوصا إذا كان الراوي مثل ابن عقدة ، والموثق مثل ابن فضال ، لما علم من كونهما في غاية الثقة والأمانة والاعتماد حتى قالوا في ( ابن فضال ) : إنه فقيه الأصحاب ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث والمسموع قوله فيه ، وإنه لم يعثر له على زلة ولا على ما يشينه ، وإنه قلما يروي عن ضعيف . إلى غير ذلك مما قيل في مدحه واعتبار قوله ، ويظهر من الشيخ وغيره : الاعتماد عليه وعلى ابن عقدة في الجرح والتعديل . نعم ، قد يقال : إن توثيق الموثق لا يقتضي سلامة المذهب ، بل ربما دل على موافقته لمن وثقه في مذهبه ، فيكون توثيق الفطحي دليلا على الفطحية ، كما أن توثيق الامامي دليل على أن الموثق إمامي . وهذا لا يتأتى هنا ، فان الحسين بن المختار لا يحتمل كونه فطحيا ، وانما الكلام في : أنه واقفي أم لا ؟ ولا ريب أن الظاهر من توثيق ابن فضال نفي الوقف فيثبت بذلك التوثيق المطلوب ، بانضمام ما علم من عدم كونه فطحيا .

--> ( 1 ) راجع - هذا الاعتراض - في كتاب ( مشرق الشمسين لشيخنا البهائي : ص 34 ) طبع إيران سنة 1319 ه‍ وفي الفائدة السادسة من ( فوائده الرجالية المخطوطة ) . ولكن الظاهر أن اعتراض شيخنا البهائي - هذا - على قول العلامة في المختلف لا يستقيم ، لان ابن عقدة نقل ذلك عن علي بن الحسن بن فضال - كما ذكر البهائي في مشرق الشمسين - والأصحاب قبلوا توثيق ابن فضال ، لوثاقته ولما ورد عن الإمام الحسن العسكري - عليه السلام - في بني فضال : من الاخذ بما رووا ، وترك ما رأوا .